تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٤ - الأوّل صيد البرّ اصطيادا و أكلا
..........
المتفاهم العرفي مدخلية الإحراز في الحكم بالجواز و انّه لا يترتب الحكم بالجواز ما لم يحرز الموضوع فإذا قال المولى لعبده لا تدخل عليّ أحدا إلّا أصدقائي لا يجوز له إدخال أحد على مولاه إلّا إذا أحرز كونه صديقا له و الّا فلا يجوز.
و الفرق بين الوجهين هو ظهور الوجه الأوّل في ثبوت أحكام ثلاثة اثنان منها واقعيان و الثالث حكم ظاهري مجعول للمولى في صورة الشك و عدم الإحراز و ظهور الوجه الثاني في عدم ثبوت الزائد على حكمين غاية الأمر مدخلية الإحراز في متعلق الحكم الثاني فالعنوان الوجودي لا يكون بنفسه مرخّصا فيه بل بضميمة الإحراز و بدونه لا يتحقق الترخيص واقعا بل الحكم الثابت هو الحكم الإلزامي المجعول أوّلا من دون ان يكون في البين حكم ظاهري.
و قد رتّب المحقق المذكور على هذه القاعدة التي اسّسها فروعا كثيرة في أبواب الفقه:
منها: ما لو شك في ماء كونه كرّا أم لا فحكم بالنجاسة. و منها ما لو شك في كون اليد يد ضمان أم لا فحكم بالضمان، و منها ما لو شك في ماء أنه غسالة الاستنجاء أو غسالة سائر النجاسات فقد حكم بالنجاسة أيضا.
و عليه فمقتضى هذه القاعدة في المقام ثبوت الحرمة لأنّ إحلال صيد البحر في مقابل ما يدل على حرمة الصيد على المحرم لا بدّ في ثبوته من إحراز كونه صيد البحر و مع عدم الإحراز يترتب الحكم بالحرمة بأحد الوجهين المذكورين.
و الجواب: هو منع الكبرى و عدم ثبوت حكم العرف بشيء من الوجهين فإن الملازمة بين الحكم الترخيصي المذكور الذي هو حكم واقعي في مقابل الحكم الواقعي الإلزامي و بين الحكم الظاهري الذي هو ضدّه في صورة الشك مما لم تثبت بوجه كما انّ حكم العرف بمدخلية الإحراز في متعلق الحكم الترخيصي مع انّ ظاهره كونه عنوانا وجوديّا واقعيا غير ثابت قطعا فلا مجال لهذه القاعدة