تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٠ - الأوّل صيد البرّ اصطيادا و أكلا
..........
آخر غير ما يفهمه العرف منها و ليس العنوانان المأخوذان في الكتاب موضوعين للحلية و الحرمة مثل العناوين التي وقع البحث في علم الأصول في ثبوت الحقيقة الشرعية لها و عدمه فان المثبتين و النافين في ذلك البحث متفقون على ان المعنى المستعمل فيه لفظ «الصلاة» مثلا معنى مغاير للمعنى اللغوي غاية الأمر ثبوت الاختلاف في كون الاستعمال فيه هل هو على نحو الحقيقة أو المجاز و الالتزام بثبوت مثله في المقام و لو بالإضافة الى بعض الافراد في غاية البعد خصوصا بعد وقوع العنوانين في القرآن المجيد و صدور الضابطة التعبدية بلسان الامام الصادق- ع- مع طول الزمان و بعد الفاصلة فلو كان المراد من العنوانين غير ما هو المتفاهم منهما عند العرف و لو بالإضافة الى بعض المصاديق لكان اللازم بيانه من أوّل الأمر مع كثرة الابتلاء بالحج و أهميّة الصيد المحرّم فيه و ابتلاء الحجّاج بمسألة الصيد لوقوع البحر قريبا من الجادّة خصوصا في طريق المدينة إلى مكة.
و يدل على ما ذكرنا ان قول على- ع- ارمسوه في الماء إذا في رواية محمد بن مسلم المتقدمة في مقام الجواب عن ادّعائهم كون الجراد صيد البحر ظاهر في ان الضابطة التي أفادها ضابطة عرفية و انه لا تعبّد في البين لان الاستدلال كالاستشهاد دليل على عدم ثبوت تعبد في هذه الجهة و لذا صاروا مفحمين بعد بيانه- ع- و لم يبق لهم مجال للاعتراض عليه لما رأوا من تمامية الضابطة و عدم انطباقها على الجراد الذي كانوا يأكلونه في حال الإحرام فالمستفاد من الصّحيحة انه لا ضابطة شرعية تعبدية في هذه الجهة بل صيد البحر عنوان يعرفه العرف غاية الأمر انه قد يغفل عن معناه العرفي و في هذا الحال يحتاج الى التنبيه عليه و التذكّر له كما في مورد الرواية. و عليه فيشكل الأمر بالنسبة إلى رواية حريز التي ظاهرها ثبوت ضابطة شرعية تعبديّة و ان حملناها على ان المراد بيان معنى عرفي بحيث كان مرجعه إلى الحكاية عما هو معنى العنوانين في العرف تخرج الرواية عن الحجية