تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٩ - الأوّل صيد البرّ اصطيادا و أكلا
..........
حجيّتها لترددها بين الإرسال و الاسناد رواها الصدوق أيضا مرسلا بالإرسال المعتبر عندنا على ما نبهنا عليه مرارا حيث قال بعد حكاية قول اللَّه- عزّ و جلّ- أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيَّارَةِ: «و قال الصادق- عليه السلام- هو مليحه الذي تأكلون و قال: فصّل ما بينهما كل طير يكون في الإجام يبيض في البرّ و يفرخ في البرّ فهو صيد البرّ، و ما كان من طير يكون في البرّ و يبيض في البحر و يفرخ في البحر فهو من صيد البحر ..».
و عليه فحذف الرواية الدالّة على هذه الضابطة مستندا إلى الإرسال غير تام بل لا بد من ملاحظة الجمع بينها و بين صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة الدالة على الضابطة الأخرى.
و قد جمع بينهما بما يلوح من كلام صاحب الجواهر و وقع التصريح به في تقريرات بعض الأعاظم- قده- بانّ مورد الضابطة الثانية المستفادة من صحيحة محمد بن مسلم هو الحيوان الذي لا يعيش إلّا في خصوص البحر أو البرّ فان كان لا يعيش إلّا في البحر فهو بحري و ان كان يعيش في البرّ فقط فهو برّي و مورد الضابطة الاولى هو الحيوان الذي يعيش في البر و البحر كليهما فالمرجع في إلحاق المشكوك بأحد الصنفين هذا الضابط.
هذا و لكن ذكر في الجواهر انّا لا نعرف من الطيور ما يبيض و يفرخ في نفس الماء فمن المحتمل الاكتفاء في كونه صيد بحر بالبيض و الفرخ في حوالي الماء أو في الآجام التي فيه أو نحو ذلك كما انه أفاد انه لم يجد المسألة منقحة في كلامهم.
و الذي يقوي في النظر انّ ثبوت ضابطة شرعية تعبديّة بالإضافة إلى عنواني:
صيد البحر و صيد البرّ و لو بالإضافة الى بعض مصاديقهما- على خلاف ما هو المتفاهم منهما عند العرف و اللغة- مستبعد جدّا فان عنوان الصيد عنوان معروف في العرف و كذا عنوان البحر و عنوان البرّ و اضافة الصيد إليهما لا توجب ثبوت معنى