تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٩ - الأوّل صيد البرّ اصطيادا و أكلا
..........
الذي يكون المراد منه هو الطّري الذي لا يكون صالحا للإبقاء من دون علاج و قوله لِلسَّيَّارَةِ ناظر الى الطعام الذي يكون فيه صلاحية البقاء لأجل كونه مملوحا و عليه فلا مجال لدعوى كون المراد من الصيد في مورد الحلية هو الاصطياد و مقتضى وحدة السياق كون المراد من الصيد في قوله وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ .. أيضا ذلك و مقتضى تخصيص التحريم بحال الإحرام كون المراد هو الذي يكون محلّل الأكل و الّا لا يبقى فرق بين المحرم و المحلّ بعد كون الغرض المهم في باب الصيد هي الاستفادة من لحمه فلا دلالة للآية على أزيد من تحريم صيد الحيوان البرّي المحلّل نعم لا دلالة لها أيضا على عدم تحريم غيره بل هي ساكتة عن ذلك و لا بد في استفادة التحريم من الاستناد الى دليل آخر.
و امّا الآية السابقة على هذه الآية و هي قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ الى قوله:
وَ مَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ. فالمستفاد منه بعد وضوح كون الصيد فيه بمعنى المصيد ان حرمة القتل تختص بما كان فيه جزاء و كفارة خصوصا بعد كون الجزاء مثل المقتول في القيمة و المالية لا المثل المقابل للقيمي و من الواضح انّ محرم الأكل لا كفارة فيه غير الموارد المنصوص عليها التي ذكرها في المستند في العبارة المتقدمة مع ان محرّم الأكل لا قيمة له و لا مالية فما لا كفارة فيه لا يحرم قتله و ما لا يحرم قتله لا يحرم صيده مطلقا.
و أورد عليه بمنع الملازمة بين حرمة القتل و ثبوت الكفارة و الآية صريحة في حرمة الإعادة و الانتقام منه الظاهر في عدم ثبوت الكفارة عليه كما وقع التصريح به في النصوص.
و الجواب ان الملازمة و ان كانت ممنوعة كما أفيد الّا ان ظهور الآية في الملازمة بين الحرمة و الكفارة في ابتداء القتل دون الإعادة لا مجال لإنكاره بمعنى ان