تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٨ - الأوّل صيد البرّ اصطيادا و أكلا
..........
و الحرمة بالذوات ظاهر في تعلق الحكمين بجميع الأفعال المتعلقة بهما و لا ينافي ذلك خروج بعضها لدليل فالمراد من طعام البحر هو صيده أيضا.
لكن المراجعة إلى التفاسير ترشدنا الى ثبوت المغايرة بين الصيد و الطعام بعد اتّفاقها جلّا في كون المراد من الصيد هو المصيد قال القرطبي في تفسيره الكبير الموضوع للجهات الفقهية القرآنية المسمّى ب «الجامع لأحكام القرآن» بعد تفسير صيد البحر بكل ما صيد من حيتانه و ان الصيد يراد به المصيد: «هو- يعنى الطعام- عبارة عما قذف به البحر و طفا عليه، أسند الدار قطني عن ابن عباس في قول اللَّه- عزّ و جلّ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيَّارَةِ- الآية- صيده ما صيد و طعامه ما لفظ (البحر) و روى عن أبي هريرة مثله و هو قول جماعة كثيرة من الصحابة و التابعين، و روى عن ابن عبّاس طعامه ميتته و هو في ذلك المعنى و روى عنه انه قال: طعامه ما ملّح منه و بقي و قاله معه جماعة، و قال قوم طعامه ملحه الذي ينعقد من مائه و سائر ما فيه من نبات و غيره».
و شبيه هذا ما ذكره الطبرسي في مجمع البيان من دون ان يكون احتمال كون الصيد بمعنى الاصطياد منقولا فيه عن أحد من مفسّري الفريقين نعم لا مجال لاحتمال كون المراد من الطعام هي ميتة البحر على مذاق أصحابنا الإمامية.
و في تفسير العيّاشي عن زيد الشحام عن أبي عبد اللَّه- عليه السلام- قال سألته عن قول اللَّه أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيَّارَةِ قال: هي الحيتان، المالح و ما تزودت منه أيضا و ان لم يكن مالحا فهو طعام.
و يدلّ أيضا على ان المراد بالصيد في قوله تعالى أُحِلَ .. هو المصيد لا الصيد بالمعنى المصدري انّ الظاهر كون قوله مَتاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيَّارَةِ ناظر إلى إحلال الصيد و الطعام معا لا الى خصوص الطعام و من الواضح انه لا ملاءمة بين حلية الصيد بالمعنى المصدري و بين قوله متاعا بل الظاهر ان قوله مَتاعاً لَكُمْ ناظر الى الصيد