تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٧ - الأوّل صيد البرّ اصطيادا و أكلا
..........
اما الآية الثانية و هي قوله تعالى وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً فربما يقال باختصاص الصيد الواقع فيه بالحيوان المحلّل لان الحيوان المحرم لا تختص حرمته بحال الإحرام لأن ما لا يؤكل لحمه يحرم اكله مطلقا في حال الإحرام و عدمه مع ان ظاهرها الاختصاص بحال الإحرام فلا بد من الالتزام بالاختصاص بالمحلّل.
و أورد عليه بعض الاعلام- قدّس سرّه الشريف- بان الصيد المذكور في الآية أريد به معناه المصدري و هو اصطياد الحيوان و الاستيلاء عليه لا الحيوان المصيد مستشهدا على ذلك بصدر الآية الشريفة أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيَّارَةِ فإن المراد من الصيد فيه هو الاصطياد لانه لو كان المراد به هو المصيد لم يكن مجال لذكر قوله تعالى وَ طَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ فمعنى الآية، ان الاصطياد من البحر حلال مطلقا و الاصطياد من البرّ حرام في خصوص حال الإحرام و امّا في غيره فلا حرمة للاصطياد.
و الجواب عنه- مضافا الى ان قوله تعالى في الآية السابقة على هذه الآية:
«لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ ..» لا خفاء في كون المراد من الصيد الواقع فيه هو المصيد كما هو واضح و الظاهر اتحاد المراد من الصيد في الآيتين- ان لازم ما افاده كون مفاد الآية بيان الحكم في جانب الحلّية بالإضافة إلى الاصطياد و الانتفاع بالحيوان المصطاد معا و في جانب الحرمة بيان الحكم بالنسبة إلى الاصطياد فقط مع ان الغرض المهم في باب الصيد هي الاستفادة من الحيوان المصيد و من الواضح انه لا ملازمة بين حرمة الاصطياد و بين حرمة الأكل و حرمة الاصطياد لا تنافي ذكر اسم اللَّه المعتبر في التذكية كتذكية الحيوان المغصوب فإنّه مع كونه محرمة لا تنافي صحة التذكية المؤثرة في حلية الأكل و الطهارة و غيرهما و عليه فالظاهر ان المراد بالصيد في صدر الآية هو المصيد أيضا غاية الأمر ان تعلق الحل