تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٦ - الأوّل صيد البرّ اصطيادا و أكلا
..........
المحرم لذبحه فقط و امّا شموله لما إذا حصل موته بسبب الرّمي أو الكلب المعلّم بحيث لو لم يكن محرما لاتّصف بالتذكية فقد ذكر في الجواهر بعد ان حكى عن الشيخ احتمال التفصيل بين الذبح و التذكية بالرّمي بأن الأول ميتة بخلاف الثاني و عن قائل انه ظاهر اختيار المفيد في المقنعة: «يمكن دعوى الإجماع على كون المراد مطلق تذكية المحرم من الذبح نصّا و فتوى» و لكن الظاهر جريان المناقشة في هذا الكلام يأتي التعرض لها بعد إيراد الروايات المخالفة إن شاء اللَّه تعالى.
و امّا قوله: فهو ميتة فظاهره أنه ميتة حقيقة لأن الميتة في اصطلاح الشرع ليست خصوص ما مات حتف انفه و بالموت الطبيعي بل المراد بها غير المذكى فلا يكون في الشرع الّا عنوانان: المذكى و الميتة فكل ما لم يكن مذكى بالتذكية الشرعية التي يعتبر فيها أمور مخصوصة كالتسمية و استقبال القبلة و فرى الأوداج الأربعة و غيرها من الأمور المعتبرة فيها يكون ميتة و عليه فلا وجه لاحتمال كون المراد هو التنزيل و التشبيه نظير قوله زيد أسد حيث لا محيص فيه عن التنزيل بل الظاهر كونه ميتة حقيقة و في نظر الشرع لا منزل منزلتها لكن قوله بعده:
لا يأكله .. يحتمل ان يكون من باب التعرض لبعض آثار الميتة التي يقصد من الصيد نوعا و هو أكل لحمه من دون ان يكون ذلك موجبا للتقييد في قوله: فهو ميتة بل إطلاقه باق بحاله و الجملة التي بعدها من باب ذكر الخاص بعد العام لأجل الاهتمام بالخصوصيّة و يحتمل ان يكون قرينة على اختصاص الحكم بالأكل و عدم جريان سائر أحكام الميتة عليه و لكن الظاهر هو الأوّل و عليه فلو لم يكن في البين الا هذه الرواية لكان مقتضاها ترتب جميع أحكام الميتة عليه لفرض تحقق موضوعها شرعا بنحو الحقيقة و لكن هنا روايات أخرى يأتي التعرض لها إن شاء اللَّه تعالى لعله يكون مفادها مخالفا مع هذه الرواية.