تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧ - الثالث من الواجبات لبس الثوبين بعد التجرد عمّا يحرم على المحرم لبسه
..........
الإحرام و حقيقته من انّها عبارة عن أمر اعتباري يعتبره خصوص الشارع عقيب نيّة الحج أو العمرة فقط أو بضميمة التلبية و يكون هذا الأمر الاعتباري موضوعا لأحكام وجوبية كلبس الثوبين و تحريمية كمحرمات الإحرام المتعددة و لا دليل على اعتبار أمر آخر وجودا أو عدما في تحقق هذا الأمر الاعتباري.
و بعبارة أخرى هنا أمور ثلاثة مترتّبة النيّة فقط أو بضميمة التلبية و تحقق ذلك الأمر الاعتباري و ترتب أحكام كثيرة عليه و حرمة لبس المخيط انّما هي من جملة تلك الأحكام المتأخرة عن أصل الإحرام و عنوان المحرم و لا مجال- ح- لان يكون التخلف عنها في حال النية و التلبية قادحا في تحقق الإحرام المتقدم على احكامه و نظيره في ثبوت أمور ثلاثة مترتبة البيع و النكاح و أمثالهما فإن عقد النكاح موجب لتحقق عنوان الزوجية و اعتباره عند الشرع و العرف و هي أي الزوجية موضوعة لثبوت أحكام كثيرة للزوج و عليه، و كذا للزوجة و عليها و لا يكون التخلف عن شيء منها في حال العقد قادحا في صحته بوجه كما ان التخلف عنه بعده لا يكون منافيا لثبوتها و بقاء اثر العقد و هذا من الوضوح بمكان.
الإيراد الثالث: انه- مضافا الى وجود تهافت بين صدر كلامه و ذيله حيث ان ظاهر الصدر ان لبس المخيط مناف للنّية الواجبة في الإحرام خصوصا مع تصريحه في أوّل البحث عن واجبات الإحرام بأن المراد من النية هي القصد إليه- يعني إلى الإحرام- و عليه فالإحرام هو المنوي و النية خارجة عنه و ظاهر الذيل ان لبس المخيط مناف لنفس الإحرام بناء على كونه هو العزم على ترك المحرّمات لا البناء على تحريمها على نفسه- على تقدير مبناه يمكن ان يقال بعدم المنافاة فكما انه لا منافاة بين الإحرام بهذا المعني و بين البناء حال الإحرام على لبس المخيط بعد ساعة من عقد الإحرام- مثلا- كذلك لا منافاة بينه و بين اللبس في حال الإحرام لعدم الفرق بين الصورتين بوجه نعم لو قلنا بأنّ الإحرام عبارة عن نفس ترك المحرّمات