تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٢ - الثالث من الواجبات لبس الثوبين بعد التجرد عمّا يحرم على المحرم لبسه
..........
يلبي و عليه قميصه فوثب اليه ناس من أصحاب أبي حنيفة فقالوا شق قميصك و أخرجه من رجليك فان عليك بدنة و عليك الحج من قابل و حجّك فاسد فطلع أبو عبد اللَّه- ع- على باب المسجد فكبّر و استقبل القبلة فدنا الرجل من أبي عبد اللَّه- ع- هو ينتف شعره و يضرب وجهه فقال له أبو عبد اللَّه- ع- اسكن يا عبد اللَّه فلما كلّمه و كان الرجل أعجميّا فقال أبو عبد اللَّه- ع- ما تقول قال كنت رجلا أعمل بيدي و اجتمعت لي نفقة فحيث أحجّ لم أسأل أحدا عن شيء و أفتوني هؤلاء أن أشق قميصي و انزعه من قبل رجلي و ان حجّي فاسد و انّ علىّ بدنة فقال له: متى لبست قميصك أبعد ما لبّيت أم قبل؟ قال قبل ان ألبّي قال فأخرجه من رأسك فإنه ليس عليك بدنة و ليس عليك الحجّ من قابل، اىّ رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه، طف بالبيت سبعا و صلّ ركعتين عند مقام إبراهيم- ع- واسع بين الصفا و المروة، و قصّر من شعرك فإذا كان يوم التروية فاغتسل و أهلّ بالحجّ و اصنع كما يصنع الناس [١].
و قد جمع صاحب الحدائق بين هذه الصحيحة و الصحيحة السابقة التي كانت مطلقة من حيث العلم و الجهل بحملها على صورة الجهل و الحكم بانّ صحة الإحرام في المخيط تختص بهذه الصورة و امّا العالم الذي تعمّد الإحرام في المخيط فاحرامه باطل من رأس.
و أورد عليه بعض الاعلام- قده- بان المقام ليس من موارد حمل المطلق على المقيّد لأن الصحيحة الأخيرة لا تدل على صحة عمله لكونه جاهلا و انّما هي في مقام بيان انه ليس عليه الكفارة في مقابل فتوى أناس من أصحاب أبي حنيفة.
[١] أورد عمدتها في الوسائل في الباب الخامس و الأربعين من أبواب تروك الإحرام ح- ٣ و سائر قطعاتها متفرقة في الأبواب الأخر.