تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٠ - الثالث من الواجبات لبس الثوبين بعد التجرد عمّا يحرم على المحرم لبسه
..........
لكن التحقيق انه لو كان الدليل منحصرا بذلك لكان الحكم بالشرطيّة و المدخلية متّجها لكن في البين يوجد روايات تدل على خلافه مثل صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة في بحث التلبية و هي ما رواه هو عن أبي عبد اللَّه- عليه السلام- انه قال: يوجب الإحرام ثلاثة أشياء التلبية و الاشعار و التقليد فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم [١].
فإن ظاهرها تحقق الإحرام بالتلبية التي يكون المراد منها لا محالة هي التلبية المقرونة بنية الحج أو العمرة لا نفس التلبية المجردة الخالية عنها و عليه يكون مفادها خصوصا بملاحظة الذيل ان الإحرام يتحقق بالتلبية و ما يجرى مجراها من دون توقّف على شيء هذا بناء على ما هو المعروف في معنى الرواية.
و امّا بناء على ما احتملناه بل استظهرناه من كون مثل الصحيحة ناظرا الى وجوب الإحرام و لزومه و عدم جواز نقضه دون أصل الانعقاد و لو لم يترتب عليه حرمة محرمات الإحرام المعهودة بعد فيمكن ان يقال بأنه لا منافات بين كون اللبس دخيلا في أصل الصحة و الانعقاد و التلبية مؤثرة في لزومه و وجوبه و عدم جواز نقضه و كان الدليل على الأول الروايات الآمرة باللبس عند إرادة الإحرام و على الثاني مثل هذه الصحيحة الدال على لزومه بالتلبية و ما بحكمها من الإشعار أو التقليد.
هذا و لكن مع ذلك الظاهر ان ملاحظة الروايتين تقتضي الحكم بعدم مدخلية اللبس و عدم شرطيّته و كون وجوبه وجوبا تعبديا خصوصا مع ضمّ الفتاوى اليه فتدبّر هذا بالإضافة الى الأمر الأوّل.
و امّا الأمر الثاني فقد ورد فيه روايات:
[١] وسائل أبواب أقسام الحج الباب الثاني عشر ح- ٢٠.