تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٥ - الثالث من الواجبات لبس الثوبين بعد التجرد عمّا يحرم على المحرم لبسه
[الثالث: من الواجبات لبس الثوبين بعد التجرد عمّا يحرم على المحرم لبسه]
الثالث: من الواجبات لبس الثوبين بعد التجرد عمّا يحرم على المحرم لبسه، يتّزر بأحدهما و يرتدي بالآخر، و الأقوى عدم كون لبسهما شرطا في تحقق الإحرام بل واجبا تعبديّا، و الظاهر عدم اعتبار كيفية خاصّة في لبسهما فيجوز الا تزار بأحدهما كيف شاء و الارتداء بالآخر أو التوشح به أو غير ذلك من الهيئات لكن الأحوط لبسهما على الطريق المألوف، و كذا الأحوط عدم عقد الثوبين و لو بعضهما ببعض، و عدم غزرهما بإبرة و نحوها لكن الأقوى جواز ذلك كله ما لم يخرج عن كونهما رداء و إزارا، نعم لا يترك الاحتياط بعدم عقد الإزار على عنقه، و يكفى فيهما المسمّى و ان كان الاولى بل الأحوط كون الإزار مما يستر السرة و الرّكبة، و الرداء مما يستر المنكبين (١).
(١) في هذا الواجب الذي هو ثالث واجبات الإحرام جهات من الكلام:
الجهة الاولى: في أصل وجوب لبس الثوبين في مقابل الاستحباب و عدم الوجوب و الظاهر استقرار الفتاوى على الوجوب قال في محكيّ المنتهى انه لا نعلم خلافا بل عن التحرير الإجماع عليه نعم يظهر من كاشف اللثام الترديد فيه حيث قال فيما حكى عنه: «و امّا لبس الثوبين فان كان على وجوبه إجماع كان هو الدليل و الّا فالأخبار التي ظفرت بها لا تصلح مستندا له مع ان الأصل العدم».
و مستند الوجوب أمران:
أحدهما: جريان السيرة العملية من زمن النبي و الأئمة- عليه و عليهم الصلاة و السلام- و من المسلمين كافة أعم من الشيعة و غيرهم على لبس الثوبين عند الإحرام و في حاله.
و دعوى ان العمل لا يدل على الوجوب لأنه أعم منه و من الاستحباب فلا مجال للاستناد إليه في الوجوب.
مدفوعة بوضوح كون العمل الكذائي و التقيد من الجميع مع تشتت مسالكهم