تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٤ - مسألة ١٥- إذا اتى بما يوجب الكفارة و شك في انه كان بعد التلبية
..........
و ثانيا: و هو العمدة ان استصحاب عدم الارتكاب بعد التلبية غير جار لعدم ثبوت الحالة السابقة المتيقنة لأنه نظير استصحاب عدم قرشية المرأة الذي حققنا في محلّه عدم جريانه لاختلاف القضية المتيقنة و القضية المشكوكة فإن القضية المتيقنة هي السالبة المحصلة الصادقة مع انتفاء الموضوع و القضية المشكوكة هي السالبة بانتفاء المحمول مع فرض وجود الموضوع و هذا الاختلاف يمنع عن الاتّحاد المعتبر في جريان الاستصحاب و المقام من هذا القبيل لان المتيقن هو عدم الارتكاب المتحقق مع عدم التلبية ضرورة ان العدم مع وجودها لا يكون متيقنا في زمان أصلا فلا مجال لجريان هذا الاستصحاب.
و ثالثا: ان الأصلين اللذين وقع البحث في مسألة توارد الحالتين و تعاقب الحادثين عن جريانهما و تعارضهما أو عدم جريانهما أصلا هو استصحاب عدم تحقق أحد الحادثين الى زمان حدوث الأخر بمعنى الحكم باستدامة عدمه الى زمان وجود الأخر بحيث لو لم نقل بعدم حجية الأصول المثبتة و ترتب الآثار الشرعيّة المترتبة عليه بواسطة عقلية و هي التأخر لكان يترتب عليه تلك الآثار و عليه ففي المقام لا بد و ان يقال على هذا التقدير بثبوت الكفارة على استصحاب عدم الارتكاب لان مقتضى تأخّر الارتكاب عن التلبية الثابت بالأصل بناء على القول بالأصل المثبت هو ثبوت الكفارة لترتبه على التأخر الثابت بالاستصحاب.
و بالجملة فالأصل الذي هو محل البحث في تلك المسألة هو استصحاب العدم الى زمان الحادث الآخر لا استصحاب العدم بعد حدوث ذلك الحادث.
و قد ظهر مما ذكرنا انه ليس في المقام أصل موضوعي حاكم على أصالة البراءة و ان كان موافقا لها بل اللازم الرجوع إليها و الحكم بعدم وجوب الكفارة لأجلها لا للأصل الموضوعي فتدبّر.