تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٣ - مسألة ١٥- إذا اتى بما يوجب الكفارة و شك في انه كان بعد التلبية
..........
و صورتا جهل تاريخ أحدهما.
أمّا الصورة الأولى فالوجه في عدم وجوب الكفارة فيها هو جريان البراءة بعد عدم جريان الاستصحاب في شيء منهما لأجل التعارض بين الاستصحابين أو لأجل عدم كونهما مجرى الاستصحاب على الاختلاف الواقع في هذا المجال فتصل النوبة إلى أصالة البراءة المقتضية لعدم الوجوب.
و لكن ربما يقال كما قاله بعض الاعلام- قده- ان تعارض الأصلين انّما هو فيما إذا ترتب الأثر على كل منهما فإنه- ح- يكون جريانهما معا غير ممكن و جريان أحدهما دون الأخر ترجيح بلا مرجح و امّا إذا كان الأثر مترتبا على أحدهما دون الأخر فلا مانع من جريان الأصل فيه و الرجوع اليه من دون فرق بين الصّور الثلاثة و المقام من هذا القبيل لان ارتكاب الافعال المنهيّة قبل التلبية لا اثر له و انما الأثر يترتب عليه بعد التلبية فلو شك في انه هل ارتكب محرّما بعد التلبية ليترتب عليه الكفارة أو لم يرتكب شيئا لم تجب عليه الكفارة لأصالة عدم الارتكاب بعد التلبية و لا تعارض بأصالة عدم الارتكاب قبل التلبية لعدم ترتب الأثر على ذلك فأحد الأصلين لا اثر له فلا يجرى و الأصل الأخر الذي يترتب عليه الأثر يجرى سواء كان المورد مجهول التاريخ أو معلومه و لا مجال للرجوع الى البراءة بعد إمكان جريان الأصل الموضوعي.
و يرد عليه أوّلا: منع عدم ترتب الأثر على الارتكاب قبل التلبية فإن عدم وجوب الكفارة الذي يدل عليه الروايات اثر و لا يلزم في الأثر ان يكون حكما لزوميا و الّا لا يبقي مجال لجريان الاستصحاب فيما إذا كان المستصحب عدم الوجوب أو الحرمة و قد ورد في بعض الروايات المتقدمة السؤال عن مواقعة الأهل بعد النية و قبل التلبية و الجواب بأنه ليس عليه شيء و مرجعه الى الحكم بعدم وجوب الكفارة عليه فلا مجال لدعوى اختصاص الأثر بالموجب للكفارة الواقع بعد التلبية.