تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٧ - مسألة ١١- الواجب من التلبية مرّة واحدة
..........
ذلك لكن وجوبه و عدم جواز نقضه و ثبوت حرمة محرمات الإحرام يتوقف على التلبية أو ما يقوم مقامها من الإشعار أو التقليد اللذين عرفت انه لا مجال لوقوعهما في المسجد و عليه فهنا أمران أصل الإحرام و لزومه و ترتب حرمة المحرمات و بعد ذلك يكون مفاد أدلة المواقيت النهي عن إيجاد الإحرام في غيرها و التجاوز عنها بلا إحرام و مقتضى الروايات الدالة على تأخير التلبية إلى البيداء الإرشاد إلى انه لا ضرورة في التعجيل بالتلبية الموجبة للزوم الإحرام و ترتب الآثار عليه بل الشارع قد رخّص في تأخيرها إلى البيداء الموجب للخروج عن المدينة كلّا و البعد عن المسجد و لا يكون غرض- ح- الّا السير و الحركة إلى جانب مكّة فالروايات انّما هي للإرشاد الى عدم لزوم التعجيل و لا يستفاد منها أفضلية التأخير أيضا بل غاية مفادها دفع توهّم لزوم كون التلبية في المسجد بحيث كان الخروج منه ملازما للإحرام اللازم غير القابل للنقض و الموضوع للآثار و عليه فلا منافات بينها و بين أدلة المواقيت و ما يشابهها من الروايات المتقدمة أصلا فافهم و اغتنم.
المقام الثاني: فيمن حجّ من غير طريق المدينة من العراق أو غيره و قد ورد فيه روايتان:
إحديهما: ذيل صحيحة البزنطي المتقدمة في المقام الأوّل و هو قوله: قلت أ رأيت إذا كنت محرما من طريق العراق قال: لبّ إذا استوى بك بعيرك [١]. و مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين ما إذا عقد الإحرام من أوّل ميقات أهل العراق أو من وسطه أو من آخره المسمّى بذات عرق كما ان مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين كون استواء البعير به في الميقات أو خارجا عنه كما ان الظاهر انّ ذكر طريق العراق انّما هو في مقابل مسجد الشجرة و البيداء المذكور في صدر الرواية
[١] وسائل أبواب الإحرام الباب الرابع و الثلاثون ح- ٧.