تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٥ - مسألة ١١- الواجب من التلبية مرّة واحدة
..........
و منها: ما يظهر من صاحب الجواهر- قده- الميل اليه و اختاره جماعة من ان المراد من اخبار تأخير التلبية إلى البيداء تأخير الجهر بها لا أصل التلفظ بها و حكى عن العلامة في المنتهى الجزم بذلك في مقام الجمع بينها و بين ما دل من النصوص على عدم تجاوز الميقات الّا محرما لان الفرض ان بين البيداء و ذي الحليفة الذي هو الميقات ميلا.
و يرد عليه انه ليس في شيء من اخبار التأخير اشعار بتأخير الإجهار و ما وقع فيه التعرض للجهر قد صرّح أوّلا بالإجهار بالإهلال و التلبية من المسجد كما في صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة فلا مجال لهذا الوجه أيضا.
و منها: ما ذكره بعض الاعلام- قده- في شرحه على العروة مما يرجع حاصله الى انّ أدلة المواقيت الناهية عن التجاوز عن الميقات بلا إحرام مطلقة من حيث عدم حصول الإحرام منه أصلا و رأسا و من حيث تحقق الإحرام بعد مكان قليل و زمان يسير و عليه فلا مانع من تقييد إطلاقها بالروايات الدالة على جواز تأخير التلبية و الإحرام إلى البيداء فيختص المنع و النهى بخصوص الصورة الاولى و حيث ان الإحرام من الميقات جائز قطعا كما عرفت فتحمل هذه الروايات على الأفضليّة.
و يرد عليه: انّ اخبار تأخير التلبية مفادها تأخير التلبية عن مسجد الشجرة و التفكيك بينه و بين عقد الإحرام الواقع في المسجد ففي صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة التصريح بقوله: أحرم بالحج أو بالمتعة و اخرج بغير تلبية حتى تصعد إلى أوّل البيداء و كذا في غيرها و- ح- ان كان مراده تأخير الإحرام الذي تكون مدخلية النية فيه امرا ضروريّا لا مجال للارتياب فيه، فيرد عليه مضافا الى ان ذلك لا يجتمع مع توقيت مسجد الشجرة و جعله ميقاتا لانه لا يترتب على كونه ميقاتا أثر أصلا بل المناسب- ح- جعل البيداء ميقاتا و لا أقل من جعلهما معا كذلك لعدم الفرق في جواز الإحرام بين مسجد الشجرة و البيداء أصلا. و ان كان مراده تأخير