تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٣ - مسألة ١١- الواجب من التلبية مرّة واحدة
..........
و منها: موثقة إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن- عليه السلام- قال قلت له: إذا أحرم الرجل في دبر المكتوبة أ يلبّي حين ينهض به بعيره أو جالسا في دبر الصلاة قال: اىّ ذلك شاء صنع [١]. و هذه الرواية لا تختصّ بمسجد الشجرة بل تشمل غيره أيضا و لكن دلالتها على جواز الإتيان بالتلبية بمجرد الإحرام في محلّه واضحة ظاهرة.
و منها: صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللَّه- عليه السلام- قال ان كنت ماشيا فاجهر بإهلالك و تلبيتك من المسجد، و ان كنت راكبا فإذا علت بك راحلتك البيداء [٢].
و التفصيل في الرواية انّما هو بالإضافة إلى الإجهار الذي لا يراد به الّا الإجهار بالنسبة إلى التلبية فقط لا هي مع النية التي تلفظ بها فتدلّ على جواز أصل الإتيان بالتلبية في المسجد مطلقا.
هذا و قبل ملاحظة وجوه الجمع بين الطائفتين لا بد من التنبيه على أمرين:
الأمر الأوّل: ان المنسوب الى المشهور عدم اعتبار مقارنة التلبية للنّية و انه يجوز الفصل بينهما فإذا نوى الحج أو العمرة و لبس الثوبين- مثلا- لا يجب عليه الإتيان بالتلبية فورا بل يجوز الفصل بينهما و لو بمثل ساعة أو ساعتين أو أكثر.
الأمر الثاني: انه لا شبهة في ان محلّ الإشعار أو التقليد في حج القران انّما هو خارج المسجد لانه لا معني للإشعار فيه و كذا التقليد و عليه فكونهما بمنزلة التلبية و الاكتفاء بهما عنها كما دلّت عليه الروايات المتقدمة يقتضي جواز وقوع التلبية في خارج المسجد لانه مقتضى التنزيل.
[١] وسائل أبواب الإحرام الباب الخامس و الثلاثون ح- ٤.
[٢] وسائل أبواب الإحرام الباب الرابع و الثلاثون ح- ١.