تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠ - مسألة ١١- الواجب من التلبية مرّة واحدة
..........
المقام الأوّل: في خصوص مسجد الشجرة لمن حجّ على طريق المدينة و قد حكى عن صاحب الحدائق لزوم تأخير التلبية عن مسجد الشجرة إلى البيداء بصورة الفتوى أو الاحتياط اللزومي و عن كاشف اللثام احتمال تأخير نية الإحرام إلى البيداء و منشأ ذلك وجود روايات متعددة متنافية لا بد من ملاحظتها و نقول انّ واحدة منها ظاهرة في تأخير الإحرام المشتمل على التلبية و النية عن مسجد الشجرة بل النهي عن الإحرام في مسجد الشجرة و غيرها واردة في التلبية.
أمّا الرواية الواحدة فهي صحيحة معاوية بن وهب قال سألت أبا عبد اللَّه- عليه السلام- عن التهيّؤ للإحرام فقال في مسجد الشجرة فقد صلّى فيه رسول اللَّه- ص- و قد ترى أناسا يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء حيث الميل فتحرمون كما أنتم في محاملكم تقول: لبّيك، اللهم لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، انّ الحمد و النعمة لك و الملك، لا شريك لك لبّيك، بمتعة بعمرة إلى الحج [١]. فان ذيلها يدل على تأخير مجموع الإحرام المشتمل على النية التي يكون لفظها قوله: بمتعة بعمرة إلى الحج و هذه الرواية و ان استدللنا بها سابقا على مدخلية كلا الأمرين النية و التلبية في الإحرام إلّا انّ صحة هذا الاستدلال لا تنافي الإعراض عنها من جهة دلالتها على النهى عن إيقاع الإحرام في مسجد الشجرة و لزوم تأخيره بأجمعه إلى البيداء مع ان السيرة القطعية و الروايات المتكثرة و الفتاوي قديما و حديثا على خلافها فلا مجال للأخذ بها.
[١] أورد صدرها في الوسائل في الباب الرابع و الثلاثين من أبواب الإحرام ح- ٣ و ذيلها في الباب الأربعين منها ح- ١.