تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٣ - الأوّل القصد
..........
نية تارة و لا عنها اخرى و لذلك اعتبروا في صحّتها النية و من المعلوم ان النية لا تكون موضوعا للنية فالأقوال الثلاثة الأوّل على ظاهرها غير معقولة و لعلّها مبنية على المسامحة و امّا التوطين فان كان راجعا إلى النية فهو كغيره غير معقول و ان كان راجعا الى البناء النفساني على ترك المحرمات و الالتزام بذلك فهو معقول لانه فعل اختياري يمكن ان يكون موضوعا للنية كغيره من الأفعال الاختيارية النفسانية بل قد تحقق في محلّه ان العقود و الإيقاعات النفسانية كلّها التزامات نفسانية و هذه الالتزامات اختيارية للموقع ثم استشكل في ان الإحرام هل هو نفس الالتزام أو انه الحاصل من التزام ترك المحرمات و استظهر الثاني و ان الالتزام سبب لإنشاء الإحرام و حصوله نظير سائر المفاهيم الإيقاعية التي يكون إيقاعها بالالتزام لا انه نفس الإحرام كما قد يظهر من الشهيد».
و يرد عليه مضافا- الى ان جعل الإحرام مما يتعلق به النية تارة و عدمها اخرى امرا مسلّما مفروغا عنه بحيث يلزم التصرف و الحمل على المسامحة في الكلمات الظاهرة في مدخلية النية في ماهية الإحرام كلّا أو بعضا لعدم إمكان تعلق النية بالنيّة لم ينهض عليه دليل و ليس ظهور الحكم باعتبار النية في الصحّة بأقوى من ظهور تلك الكلمات في مدخليتها في الماهيّة الّا ان يقال بان الحكم باعتبار المذكور مفتى به للجميع و تلك الأقوال قائلها معدود فتدبّر و الى ان العقود و الإيقاعات النفسانية تكون النية المعتبرة في صحّتها هي الرّضا و طيب النفس غير الموجود في البيع- مثلا- الصادر عن إكراه و بدون نية أصل المعاملة من العقد أو الإيقاع لا مجال لدعوى تحقق الالتزام النفساني- ان عمدة ما يرد عليه هو التهافت بين صدر كلامه و ذيله فان مدلول الصدر ان الإحرام يمكن ان يقع عن نية تارة و لا عنها اخرى و مفاد الذيل ان الإحرام عبارة عن الالتزام النفساني على ترك المحرمات أو الأمر الحاصل من الالتزام المذكور مع ان الالتزام النفساني و البناء