تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤١ - الأوّل القصد
..........
كانت بدن كثيرة و أريد إشعارها المشتملة على قوله- ع- فإنه إذا أشعرها و قلّدها وجب عليه الإحرام و هو بمنزلة التلبية [١]. و الظاهر من الوجوب هو الثبوت الذي هو معناه لغة و دلالتها على ان الإحرام غير الاشعار و ان الاشعار موجب لتحقق الإحرام واضحة و كذا التلبية التي يكون الاشعار بمنزلتها.
و أصرح من الجميع المشتمل على التعرض للنية و التلبية معا و مدخليتهما في الإحرام صحيحة معاوية بن وهب قال سألت أبا عبد اللَّه- ع- عن التهيؤ للإحرام فقال في مسجد الشجرة فقد صلّى فيه رسول اللَّه- ص- و قد ترى أناسا يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء حيث الميل فتحرمون كما أنتم في محاملكم تقول لبيك اللهم لبّيك لبّيك لا شريك لك لبّيك ان الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك لبّيك بمتعة بعمرة إلى الحج [٢].
و دلالتها على مدخلية التلبية المشتملة على التلفظ بالنيّة المستحب في باب الحج كما تقدم واضحة لكن اشتمالها على النهي عن الإحرام في المسجد و لزوم التأخير إلى البيداء يمنع عن الاستدلال بها الّا ان يقال بالتفكيك بين الأمرين و جواز الاستناد إليها بالإضافة الى الأمر الثاني الذي هو المقصود في المقام و ان لم يجز الاستناد بالنسبة إلى الوجه الأوّل أو يقال بانّ المراد هو تأخير الإجهار بالتلبية إلى البيداء حيث الميل لا تأخير الإحرام و لكن على هذا التوجيه لا تدل الرواية على المقام و مثل هذه الرواية من دون اشكال ما رواه ابن إدريس في آخر السرائر نقلا من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب قال قال ابن سنان سألت أبا عبد اللَّه- ع- عن الإهلال بالحج و عقدته قال هو التلبية إذا لبّى و هو متوجه فقد
[١] وسائل أبواب أقسام الحج الباب الثاني عشر ح- ١٩.
[٢] وسائل أبواب الإحرام أورد صدره في الباب الرابع و الثلثين ح- ٣ و ذيله في الباب الأربعين ح- ١.