تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦ - مسألة ٦- لو كان له عذر عن إنشاء أصل الإحرام في الميقات لمرض أو إغماء
..........
لا شبهة في صحة الإحرام من الحرم بل من مكة بل من المسجد إذا لم يستطع ان يخرج من الحرم الى خارجه و امّا الرجوع نحو الميقات بالمقدار الممكن مع عدم التمكن من العود الى نفسه فقد دل على لزومه صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة الواردة في الحائض الجاهلة الداخلة في الحرم و قد ذكر بعض الاعلام- قدّس سرّه- ان التعدي عنها الى غيرها من ذوي الاعذار و الناسي و الجاهل قياس لا نقول به فيختص بالطامث الجاهلة.
مع ان الظاهر بمقتضى إلغاء الخصوصية عدم كونه قياسا بل يمكن دعوى الأولوية فإن المرأة سيما إذا كان جهلها مستندا الى الحيض و الطمث إذا وجب عليها الرجوع نحو الميقات و الابتعاد عن الحرم بالمقدار الممكن فغيرها بطريق اولى و عليه فدعوى اختصاصها بالحائض الجاهلة مشكلة جدّا.
و لكن أشدّ إشكالا منها التصرف في المطلقات الواردة في خصوص الناسي أو الناسي و الجاهل معا الظاهرة في انه ان استطاع ان يخرج من الحرم فليخرج فان حملها على خصوص من يكون قادرا على الخروج من الحرم فقط و لا يكون قادرا في خارج الحرم على العود الى جانب الميقات و لو بمقدار قليل في كمال البعد لاقتضائه الحمل على الفرد النادر جدّا لندرة الفرض المزبور و حمل المطلق على المقيد لم يقم عليه دليل مطلقا بل الملاك هي الأقووية في الظهور و من الظّاهر ان التصرف في هذه المطلقات و تقييدها بالصّورة المزبورة ليس بأولى من جعل المطلقات قرينة على التصرف في الصحيحة المزبورة و حملها على الاستحباب حتى بالإضافة إلى موردها و هو الحائض الجاهلة و لعلّ هذا هو الوجه لما يستفاد من المتن من عدم وجوب العود الى جانب الميقات عند عدم التمكن من العود اليه كما يظهر من تشبيه الناسي و الجاهل بمن كان له عذر عن إنشاء أصل الإحرام كالمغمى عليه.