تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣ - مسألة ٤- لو أخّر الإحرام من الميقات عالما عامدا و لم يتمكن من العود اليه
..........
قال في محكيّ المسالك: «و حيث يتعذّر رجوعه مع التعمّد يبطل نسكه و يجب عليه قضائه و ان لم يكن مستطيعا للنسك بل كان وجوبه بسبب ارادة دخول الحرم فان ذلك موجب للإحرام فإذا لم يأت به وجب قضائه كالمنذور نعم لو رجع بعد تجاوز الميقات و لما يدخل الحرم فلا قضاء عليه و ان أثم بتأخير الإحرام و ادّعى العلامة في التذكرة الإجماع عليه».
و يرد عليه أوّلا: ما عرفت مفصّلا من انه ليس فيما يرتبط بالميقات حكم تكليفي وجوبي متعلق بالإحرام لمن يريد الدخول في الحرم بل الحكم الثابت هو الحكم التحريمي المتعلق بالتجاوز عن الميقات من غير إحرام و عليه فالإحرام رافع لموضوع الحكم و موجب لعدم تحققه و من الواضح انه مع مخالفة هذا الحكم و التجاوز عن الميقات من غير إحرام مع العلم و العمد لا مجال للقضاء فان موضوعه هو الحكم الوجوبي و لا يتصور في مثل المقام.
و ثانيا: انه على تقدير كون الواجب هو الإحرام من الميقات و لكنّه لا دليل على ثبوت القضاء و وجوبه في جميع موارد فوت الواجب بل القضاء في موارد ثبوته انّما هو بأمر جديد كالصلاة و الصوم و غيرهما.
و ثالثا: انه على تقدير وجوب القضاء فلا دليل على وجوب قضاء خصوص الحج لان الواجب عند الميقات هو الإحرام لا لخصوص الحج بل للأعم منه و من العمرة و لو فرض كون مورد كلام المسالك هو الإحرام للحجّ بعد التجاوز عن الميقات كما حمله عليه صاحب الجواهر من دون ان يكون له شاهد عليه فلا دليل على وجوب قضاء الحج لعدم وجوبه بالخصوص بسبب المرور على الميقات.
كما انه يرد على ذيل كلامه الوارد فيمن رجع بعد تجاوز الميقات و لم يدخل الحرم من ثبوت الإثم بتأخير الإحرام ان الرجوع كذلك يكشف عن عدم الوجوب من الأوّل فكما انه لا قضاء عليه لا يكون هناك اثم لاختصاص الوجوب بمن يريد