تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥ - مسألة ٣- لا يجوز تأخير الإحرام عن الميقات
..........
بصورة وجوب الدخول للإتيان بالمناسك لعدم وجوب المقدمة مع عدم وجوب ذيها كما انه قد سبق ان بعض الاعلام فسّر الوجوب بالوجوب الشرطي الذي مرجعه إلى شرطية الإحرام لصحة الافعال و المناسك و عدم صحتها بدونه كالوضوء بالإضافة إلى صلاة الليل- مثلا- و قد تبع في ذلك صاحب الجواهر- قده.
و الحق انه ليس في المقام حكم وجوبي متعلق بالإحرام أصلا بل الثابت انما هو الحكم التحريمي النفسي المتعلق بالدخول من غير إحرام و مدخلية الإحرام انّما هي لأجل أن وجوده يمنع عن تحقق متعلق النهي لأنه معه لا يتحقق الدخول بغير إحرام فهو رافع للحرمة و مانع عن تحقق متعلقه نظير الوضوء بالإضافة إلى مسّ كتابة المصحف الموجب للتخلّص عن الحرمة و ارتفاعها به و عليه فلا يبقى مجال لرفع اليد عن ظاهر الروايات الدال على ثبوت حكمين تعلق أحدهما بالدخول في الحرم بغير إحرام و الثاني بالدخول في مكة كذلك خصوصا إذا قلنا بما احتمله صاحب الجواهر في صدر كلامه من انه ان لم يكن إجماع على عدم كون الإحرام عبادة مستقلة و يلزم ان يكون امّا بحج أو عمرة أمكن الاستناد في مشروعية نفسه إلى إطلاق الأدلة في المقام و غيرها و كونه جزء منهما لا ينافي مشروعيته في نفسه فإنه- ح- يكون ثبوت الحكمين ظاهرا لكنه رجع عنه في ذيل كلامه و قال يمكن بعد التأمّل في النصوص استفادة القطع بتوقف الإحلال من الإحرام في غير المصدود و نحوه ممّا دل عليه الدليل على إتمام النسك و ليس هو إلا أفعال عمرة أو حجة.
لكن ما ذكرناه من التعدد لا يبتني على الاحتمال المذكور بل منشأه ما ذكرنا من كون الحكم حكما تحريميّا ذاتيّا منشأه رفعة شأن الحرم و مقام مكة نعم لا بد بعد الإحرام من الإتمام بالدخول في مكة و الطواف و السعي و غيرهما كما لا يخفى.