تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢ - مسألة ٣- لا يجوز تأخير الإحرام عن الميقات
..........
كما ان ظاهر تعلق النهي بالمعاملة كالبيع إذا أضاف بما ليس عنده هو الإرشاد إلى البطلان و عدم ترتب الأثر المقصود عليها و امّا إذا كان متعلق النهي أمرا خارجا عن العبادة و المعاملة فالظاهر انه لا مجال لحمل النهى فيه على الإرشاد و ان كان للمتعلق ارتباط بالعبادة فإذا تعلق النهى بمسّ المصحف من دون طهارة فالظاهر ان النهى فيه نهى ذاتي دال على الحرمة الذاتية كسائر المحرمات غاية الأمر ارتفاعها بالطهارة كارتفاع سائر المحرمات بالضرورة و نحوها من العناوين الثانوية و المقام بملاحظة الروايات الواردة فيه من هذا القبيل لأنّ منها:
صحيحة صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرّضا- ع- المشتملة على كتابته- ع- في الجواب: ان رسول اللَّه- ص- وقّت المواقيت لأهلها و من أتي عليها من غير أهلها و فيها رخصة لمن كانت به علة فلا تجاوز الميقات الّا من علة. [١] فإن النهي عن التجاوز تفريعا على الترخيص ظاهر في الحرمة و الجواز الذاتيين كما هو ظاهر.
و منها: صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه- عليه السلام- قال: من تمام الحج و العمرة ان تحرم من المواقيت التي وقّتها رسول اللَّه- ص- لا تجاوزها الّا و أنت محرم الحديث [٢].
و منها: صحيحة الحلبي قال سألت أبا عبد اللَّه- عليه السلام- من اين يحرم الرجل إذا جاوز الشجرة فقال من الجحفة و لا يجاوز الجحفة إلّا محرما [٣].
و بعد ذلك لا يبقى مجال للإشكال الذي أورده سيد المستمسك على صاحب العروة و سائر الأصحاب القائلين بتحقق الإثم بترك الإحرام من الميقات الأول إذا كان امامه ميقات آخر حيث قال: «ان الظاهر ان الأمر بالإحرام من الميقات
[١] وسائل أبواب المواقيت الباب الخامس عشر ح- ١.
[٢] وسائل أبواب المواقيت الباب السادس عشر ح- ١.
[٣] وسائل أبواب المواقيت الباب السادس ح- ٣.