المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٢
ولو قصده لم يجز؛ كما اقتضاه كلامهم ورجّحه المحبّ الطبري.
قال في الحاشية: الجزم بهذا- مع أنّه غير معقول- ممّا لا ينبغي؛ بل الوجه الوجيه خلافه. للقطع بحدوث الشاخص، وأنّه لم يكن في زمنه صلى الله عليه و آله. ومن المعلوم أنّ الظاهر ظهوراً تامّاً أنّه عليه الصلاة والسلام والناس في زمنه لم يكونوا يرمون حوالي محلّه ويتركون محلّه. ولو وقع ذلك نقل؛ فإنّه غريب، فليتأمّل.
أقول: جزم بذلك أيضاً السيّد السمهوري في حاشية الإيضاح؛ والاستاذ البكري في شرح مختصره للإيضاح؛ ونقله ابن علان في شرح الإيضاح عن الرحلي وصاحب الضياء وأقرّه؛ واعتمده العلّامة الزفري في شرح مختصر الإيضاح وفي مناسكه؛ وظاهر أن ليس اتّفاق هؤلاء الأعلام على ذلك إلّا لمستند قويّ.
وقد قال الإمام الشافعي: إنّ الجمرة مجتمع الحصى. وقال النووي في الإيضاح: والمراد مجتمع الحصى في موضعه المعروف؛ وهو الذي كان في زمنه صلى الله عليه و آله.
وقال الشارح في حاشيته: هذا يدلّ على أنّ مجتمع الحصى المعهود الآن بسائر جوانب الجمرتين وتحت شاخص جمرة العقبة هذا الذي كان في عهده صلى الله عليه و آله؛ إذ الأصل بقاء ما كان على ما كان حتّى يعرف خلافه. اه.
وقال الشلي والزمزي: ويكفي تواطؤ الجمّ الغفير على رمي هذا المحلّ آخذين له من مثلهم، ومثلهم عن مثلهم، وهكذا إلى السلف الآخذين له عنه صلى الله عليه و آله. ولم ينقل طعن أحد في ذلك. اه.