المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢ - موضع صلاة الطواف إذا نقل المقام إلى موضعٍ محاذٍ
الموضع الأصلي خصوصيّة؛ فلا يمكن التعدّي حتّى إلى المحاذي الأبعد، فضلًا عن غير المحاذي.
فعمدة ما يمكن أن يستدلّ به لحكم المسألة هي: الروايات المطلقة الآمرة بالصلاة عند المقام، لا مقيّدةً بموضعه حيث الساعة كما في رواية ابن أبي محمود؛ فقد وردت في عدّة من النصوص الأمر بالصلاة عند المقام مطلقاً؛ فبناءً على أصالة الموضوع- حسبما تقدّم تقريرها في البحوث السابقة- يمكن الاستدلال بها لوجوب الصلاة عند الصخرة في موضعها الجديد حيث جعلت؛ وذلك إذا كان الموضوع أصيلًا وبنحو تمام الموضوع.
ولكن المبنى ضعيف؛ سيّما دعوى أصالة كون الموضوع المذكور في النص هو تمام الموضوع؛ فإنّ الحقّ هو أنّ الموضوع الأصلي قد يكون ملازماً للموضوع المعنون في النص، فضلًا عن احتمال كون الموضوع المذكور جزءً من الموضوع الأصلي.
وعلى هذا الوجه المختار فتكون النصوص الآمرة بالصلاة عند المقام مجملة بلحاظ فرض انتقال الصخرة إلى موضع جديد؛ فلابدّ من الرجوع إلى الاصول العمليّة.
ثمّ لو تردّد موضع الصلاة بين الموضع الأصلي والموضع الجديد للصخرة وجبت صلاتان كما تقدّم أيضاً قضاءً لحقّ العلم الإجمالي المستدعي للاحتياط. ولو دار الأمر بين الموضع الجديد وبين الموضع الأصلي وباقي المسجد كفت صلاتان إحداهما في الموضع الجديد إن كان خارج المسجد، والاخرى في أيّ موضع من المسجد؛ لأصالة البراءة في دوران الأمر بين