المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨ - فروض نقل المقام عن موضعه الفعلي ووظيفة الصلاة على تقاديرها
تمهيد:
البحث عن حكم الصلاة على تقدير تغيير محلّ صخرة المقام إنّما يكون على مسلك الشيعة من كون صلاة الطواف مشروطاً بمكان أخصّ من الحرم ومن مكّة ومن المسجد الحرام؛ وأمّا على مسلك أهل السنّة- أو المعروف بينهم- من عدم تعيّن مكان خاصّ لصلاة الطواف- وأنّه يجوز فعلها في كلّ المسجد أو خارجاً منه- فلا أثر لنقل المقام أعني الصخرة في هذا الحكم كما هو واضح. إلّاأن يكون عند أهل السنّة حكم استحبابي بمراعاة المقام في صلاة الطواف.
ثمّ إنّ رواياتنا هي كالنصّ في تعيّن موضع خاصّ لصلاة الطواف، وأنّ مقام الصلاة ليس هو الحرم كلّه بل ولا مكّة ولا كلّ المسجد؛ فإنّها أمرت بإتيان المقام بعد الفراغ من الطواف للصلاة؛ ولو كان مقام الصلاة كلّ المسجد- فضلًا عمّا لو كان هو مكّة والحرم- لم يكن معنى لإتيان المقام للصلاة، والصلاة خلفه أو عنده.
إنّما الكلام في معنى المقام الذي امرنا بالصلاة عنده أو خلفه؛ فهل هو الصخرة بعينها أو أنّه محلّ الصخرة في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أو أنّه محلّ الصخرة فعلًا؟
قال في الكشّاف ذيل آية المقام: ومقام إبراهيم الحجر الذي فيه أثر قدميه؛ والموضع الذي كان فيه الحجر حين وضع عليه قدميه؛ وهو الموضع الذي يسمّى مقام إبراهيم [١].
[١] الكشاف ١: ٢٣٣.