المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٥ - دعوى وجود مقامين لإبراهيم عليه السلام
التفريق بينهما- يعني بين الصخرة وبين مقام إبراهيم العبادي- لئلّا يخضع العوام وضعفة العقول لقدميه عليه السلام، في مقابل التخضّع للَّهتعالى وبيته؛ ولئلا يكون له استقلال في قِبال البيت الشريف؛ بل يكون ملصقاً به ومن تبعاته تبعيّة آلات البناء وأدواتها لنفس البناء [١].
وقال أيضاً: مقام إبراهيم عليه السلام يطلق على الصخرة القابلة للنقل والانتقال التي فيها أثر قدمي خليل الرحمان؛ وهي محترمة مقدّسة بعد الحجر الأسود؛ ويطلق أيضاً على محلّ تلك الصخرة من باب إطلاق الحال على المحلّ. وهذا هو المناط في تحديد البُعد بين البيت والمقام في الطواف. وهو موضع صلاة الطواف- كما يأتي- سواء كانت الصخرة فيه أو لا.
ثمّ استشهد على كون المناط في التحديد محلّ المقام لا نفسه بصحيح إبراهيم بن أبي محمود المتضمّن لكون صلاة الطواف خلف المقام حيث هو الساعة لا ما كان على عهد النبيّ صلى الله عليه و آله؛ وخبر محمّد بن مسلم كان الناس على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يطوفون بالبيت والمقام؛
قال في المهذّب: المراد بالمقام نفس الصخرة حيث كانت ملتصقة بالبيت في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله. وقوله عليه السلام: وأنتم اليوم تطوفون ما بين المقام وبين البيت؛ المراد بالمقام هنا محلّه كما يدلّ عليه قوله عليه السلام بعده: فكان الحدّ موضع المقام اليوم [٢].
وقال الشعراني في تعليقته على الوافي: في كتاب الرحلة الحجازيّة لبعض
[١] مهذب الأحكام للسيّد السبزواري ١٤: ٦٤.
[٢] المصدر السابق.