المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥ - مناقشة الاستدلال لجواز نقل المقام
عيادة المريض أو يستحبّ» فلا يفهم منه مطلوبيّة العيادة فيما إذا توقّفت على توسيع دار المريض أو إخراج المريض من مسكنه إلى مكان وسيع يتيسّر عيادته لعامّة الناس؛ وكأنّ سرّه: حصول الغرض من العيادة المطلوبة بعيادة من يتيسّر له ذلك حسب الوضع الفعلي للمريض.
وهكذا إذا قيل: «يجب على كلّ متمكّنٍ الحضور في مجلس» وكان يتوقّف حضور الزائد عن عدد على بناء مكان أو توسعة المكان الموجود؛ وهكذا.
ومن هذا القبيل أمر الشارع بالحجّ المشتمل على الطواف والسعي والوقوفات؛ فإنّ الحجّ مشروط وجوبه بالاستطاعة، وأمّا شرط كون الطواف في المسجد والسعي بين الجبلين والوقوف في المشاعر فكلّ ذلك من شرط الواجب لا شرط الوجوب فيجب تحصيلها؛ ولكن على حسب الوضع الموجود، بمعنى أنّه إنّما يجب الطواف إذا أمكن بحسب سعة المسجد فعلًا؛ وأمّا إذا توقّف الطواف على توسيع المسجد الحرام فوجوب الحجّ والطواف بوجوب مقدّمته- أعني توسيع المسجد- فغير معلوم.
ومن هذا القبيل بناء طابق فوق المسعى يتحقّق معه التمكّن من السعي بين الجبلين لعدد أكثر من الحجّاج؛ لو فرض تحقّق مصداق الواجب بالسعي في الطابق العلوي.
ومن هذا القبيل بناء طوابق في المواقف أعني عرفة ومزدلفة ومنى يتحقّق معه التمكّن من نسك الحجّ والعمرة لعدد أكثر، فإنّ كلّ ذلك غير معلوم الوجوب؛ وإن كان على تقدير تحقّقها- أعني تحقّق التوسعة والبنايات- يجب على عدد أكبر من المسلمين الحجّ.