المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٠
يتحقّق معنى للفظ ولزمه عدم وضع ا للفظ لذاك المعنى فعلًا لم يمكن الحكم بعدم الوضع قديماً؛ كلّ ذلك لأنّ أصل عدم النقل أصلٌ عقلائيّ ودليلٌ لبّيّ، فينبغي الاقتصار في جريانه على المتيقّن.
الاستدلال لظهور القضايا في أصالة العنوان وعدمها
إذا تمهّد ما سبق من الامور نقول: إنّه قد تحصّل ممّا قدّمناه: أنّه لو كان الكلام ظاهراً في أصالة الموضوع المذكور في القضايا بكونه تمام الموضوع وكلّه فهم منه استمرار الحكم بانقطاع الموضوع عن بعض الأوصاف المقارنة للموضوع في ظرف صدور القضية. كما يفهم منه انقطاع الحكم بزوال عنوان القضية، وإذا كان الكلام غير ظاهر في أصالة الموضوع يكون الكلام مجملًا من حيث الدلالة على استمرار الحكم بعد انقطاع الموضوع عن الاستمرار على الوصف الذي كان يقارنه في ظرف صدور القضية؛ لاشتمال الكلام على ما يصلح للقرينيّة على تقييد الحكم في بقائه بفرض استمرار الموضوع المذكور في القضية على الوصف المقارن له.
فإذا قيل: يحرم الربا في المكيل فهم منه زوال الحرمة بزوال وصف الكيل كما يفهم منه استمرار الحرمة بانفكاك بعض الأوصاف غير الكيل عن الأشياء، هذا على الأوّل، ويكون الكلام مجملًا من حيث الدلالة على استمرار حرمة الربا إذا زال وصف الكيل على الثاني.
إذن إذا قيل: صلِّ عند مقام إبراهيم عليه السلام- وقد فرضنا أنّ المقام بحسب الوضع أو المتفاهم العرفي هو الصخرة لا موضعها، والمفروض أنّ المقام في ظرف صدور الرواية موضوع في مكان معيّن- لا يفهم منه وجوب الصلاة