المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩ - شأن الموضع الفعلي للمقام وجواز نقل المقام منه
كان فيه في الجاهلية وفي عهد النبيّ صلى الله عليه و آله وأبي بكر وبعض خلافة عمر إلى أن ذهب به السيل [١].
أقول: يرد عليه- مع الغضّ عن سنده ومعارضته- أنّ ظاهره أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله صلّى بجنب الكعبة والمقام غير موجود هناك؛ بل كان متأخّراً عنه وفي موضعه الفعلي؛ وهذا القول غريب لم يعهد من أحد.
شأن الموضع الفعلي للمقام وجواز نقل المقام منه
ثمّ إنّ الذي يقتضيه ملاحظة النصوص والأدلّة المتقدّمة أنّ الموضع الفعلي للمقام ليس متعيّناً؛ سواء قلنا بجواز كون الصخرة فعلًا في موضعها الفعلي أم لا.
والوجه في عدم التعيّن أنّ هذا الموضع لم يكن الموضع الأصلي لحجر المقام ولم يضعه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله هنا، بل وضعه ملاصقاً للبيت.
ثمّ جعل عمر لصخرة المقام هنا اجتهاد منه، لو كان سائغاً لكنّه غير متعيّن حسب اجتهاده؛ بل ربما كان مقتضى اجتهاد الحاكم نقله إلى موضع أبعد من الموضع الفعلي.
فإنّه يحكى أنّ نقل الحجر إلى موضعه الفعلي كان لمصلحة الطائفين أو المصلّين بسبب الزحام؛ وكلّما كان الزحام أكثر اقتضت المصلحة تبعيد المقام أكثر.
[١] الجواب المستقيم: ٢٩.