المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٤
كان مشيراً لا ينافي كون القضية حقيقيّة.
فإنّ ملاك كون القضيّة حقيقيّة هو عدم تقوّم وجود الحكم بوجود موضوعه خارجاً؛ بل الحكم ثابت مع انتفاء موضوعه؛ لكون الحكم فرضيّاً من قبيل القضيّة الشرطيّة. كالحكم بوجود النهار على تقدير طلوع الشمس فإنّه ثابت حتّى مع انتفاء النهار وفي وسط الليل. نعم، فعلية الحكم متقوّمة بوجود الموضوع؛ وهذا بخلاف القضية الخارجية؛ فإنّ وجود الحكم- لا فعليّتها- متقوّم بوجود الموضوع؛ فلا وجود للحكم في فرض عدم الموضوع؛ وليس بين مرحلة الحكم وفعليّته انفكاك.
وملاك كون الموضوع في القضية أصيلًا هو تقوّم الحكم والملاك بشخص ذاك الموضوع؛ لا بما يلازمه أو يقارنه. فالموضوع المذكور هو الموضوع حقيقة لا ما يلازمه؛ وهذه الحقيقة ليس بمعنى القضيّة الحقيقيّة حتّى يقابلها القضية الخارجية، بل مقابلها المجاز؛ ومعنى كون الموضوع مشيراً هو تقوّم الحكم والملاك بما يلازم الموضوع، فالموضوع الحقيقي هو ملازم الموضوع المذكور في الكلام، وإنّما ذكر الموضوع في الكلام طريقاً إلى الموضوع الحقيقي الذي هو الداعي لجعل الحكم حقيقة، فهذا الموضوع المذكور مجاز إلى تلك الحقيقة. ولا أقلّ من احتمال كون الموضوع مشيراً.
الأمر العاشر: أنّ هناك بحثاً يشار إليه في الفقه يشبه البحث في مسألتنا وهو ما يعبّر عنه بأنّ الأسباب الشرعيّة هل هي معرّفات أو مؤثّرات؛ يعنون بذلك أنّ الموضوعات أو المتعلّقات للأحكام الشرعيّة بحسب ما تضمّنته النصوص الشرعية كالوضوء والغسل وما شابههما هل هي معرّفات لما هو المتعلّق للحكم الشرعي واقعاً وحقيقةً؟