المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦ - أدلة كون الموضع الأصلي للمقام موضعه اليوم
عند سقع البيت؛ فأمّا موضعه الذي هو موضعه: فموضعه الآن. وأمّا ما يقوله الناس: إنّه كان هنالك موضعه فلا.
قال سفيان: وقد ذكر عمرو بن دينار نحواً من حديث ابن الأشرس هذا، لا اميز أحدهما عن صاحبه.
ويرد عليه: مضافاً إلى ما تقدّم في الأمر الثاني وأيضاً ما تقدّم من احتمال كون المراد ردّه إلى الموضع الذي كان عمر حوّله إليه أوّلًا- على ما يستفاد من رواية سفيان- راجع ما ذكرناه في الجواب عن الحديث السابق.
يرد عليه مضافاً إلى ذلك كلّه: ما قيل من أنّ ابن أبي الأشرس لا يحتجّ بروايته وأنّه متروك منكر الحديث جدّاً، وأنّه ليس بشيء وليس بثقة [١].
وما ذكره الأزرقي في ذيل الخبر عن سفيان عن هشام عن أبيه، فمع ارتباكه في نفسه حيث ذكر أنّ المقام كان عند سقع البيت وظاهره أنّه موضعه الأصلي، ثمّ ذكر أنّه موضعه الآن، فمعارض برواية عبد الرزّاق في المصنف- كما سبق- بسند صحيح عن هشام عن أبيه بخلافه؛ وكذا رواية ابن أبي حاتم المتقدّمة بسنده عن هشام عن أبيه؛ بل لا يعدل وثاقة الأزرقي وثاقتهما عند أهل السير [٢].
الأمر الخامس: رواية ذكرها ابن كثير أنّ ابن مردويه روى بسنده عن مجاهد: كان المقام عند البيت فحوّله رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إلى هذا [٣].
[١] راجع التاريخ الصغير للبخاري، والضعفاء والمتروكين للنسائي، والضعفاء للعقيلي، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، والمجروحين لابن حبان، ولسان الميزان لابن حجر وغيرها.
[٢] الجواب المستقيم: ٣٥.
[٣] تفسير ابن كثير ١: ٣١٥؛ عن المعلّمي في رسالته: ٦٦؛ وآل الشيخ في رسالته: ٢٢.