المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٧
وبما ذكرنا يظهر أنّه قد يجوز للحاكم منع الناس من العمرة المندوبة في الموسم إذا استلزمت مزاحمة الحجّاج في نسكهم بسبب شدّة الزحام في المطاف والمسعى.
كما أنّه لا يستلزم ذلك بطلان العمرة على تقدير فعلها، فهو نظير نهي الحاكم عن معاملة؛ فإنّ غاية مقتضاه حرمة الفعل لا فسادها على تقدير الوقوع.
ثمّ المنساق من الخبر المتقدّم هو تخصيص المطاف بأصحاب الفريضة حيث كان هناك زحام يمنع من اجتماع الفريضة والنافلة أو يوجب المشقّة على صاحب الفريضة؛ وإذا لم يكن مزاحمة لقلّة صاحب الفريضة وسعة المطاف للفريضتين بلا كلفة خاصّة على أيّهما حيث يعملان معاً فلا تخصيص للمطاف.
ثمّ لا يبعد سراية الحكم إلى المسعى بنفس النكتة المذكورة في الرواية، بل قد يتعدّى بقرينة التعليل إلى أصل الحجّ وأنّه لا ينبغي الحجّ ندباً حيث يستلزم مزاحمة من يجب عليهم الحجّ في المناسك والمواقف كعرفة ومزدلفة ومنى.
وقد منعت الحكومة السعوديّة حجّاجها الداخل من الحجّ في أقلّ من خمس سنوات فلا ترخّص لهم في الحجّ كلّ عام، بل يمنع الحاج في سنة من الحجّ بعدها حتّى تنقضي خمس سنين.
ويترتّب على استفادة المنع من الحجّ المندوب حيث زاحم الحاجّ واجباً وفرضاً بطلان الحجّ الندبي بناءً على امتناع الاجتماع الأمر والنهي على نحو ما تقدّم في الطواف.