المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٦
فيجوز للحاكم العادل تصدّي ذلك؛ بل قد يجب عليه لظهور الخبر في بيان ما ينبغي فعله لا مجرّد حكاية قصّة وقضيّة لا مساس لها بعمل المكلّفين فعلًا.
بل يمكن أن يُقال: إنّ مقتضى ظاهر الخبر حرمة النافلة مع مزاحمة أصحاب الفرائض فيفسد بناءً على كون النهي عن العبادة مفسداً، وهذا بناءً على امتناع اجتماع الأمر والنهي ظاهر؛ فإنّ المفهوم من الخبر أنّ منع صاحب النافلة إنّما هو لحقّ صاحب الفريضة فيكون مزاحمته ظلماً وهضماً لحقّه، فيجتمع في النافلة جهتا المطلوبيّة من حيث الطواف، والمبغوضيّة من حيث استلزامه لذهاب حقّ المحقّ، وقد ثبت بهذا النصّ ترجيح جانب الحرمة وعدم انتفائها.
وأمّا على القول بجواز الاجتماع فيشكل الحكم بالفساد؛ فإنّ مقتضى إطلاق الأوامر مشروعيّة النافلة في الفرض، كما أنّ مقتضى النصّ هنا حرمة مزاحمة أصحاب الفرائض بطواف وغيره فيجتمع الحكمان.
وليس للحاكم الولاية على نفي الحكم، بل غاية ولايته هي النهي عن الفعل المستلزم لحرمة الفعل أو وجوب طاعته، ولا يستدعي ذلك عدم انطباق عنوان المطلوب من حيثيّة اخرى عليه.
وبذلك يظهر الفرق بين أن يرد في الشريعة النهي عن الطواف بوصف خاصّ كالطواف عارياً فإنّه نهي عن العبادة مخصّص لإطلاق دليلها ولا يصحّ الطواف المنهي عنه معه.
وأمّا نهي الحاكم عن الطواف المندوب فإنّه ليس بملاك الطواف؛ بل بملاك ظلم الغير وبعنوانه فلا ينافي إطلاق دليل العبادة على القول بجواز الاجتماع.