المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥ - أدلة كون الموضع الأصلي للمقام موضعه اليوم
مرّة اخرى.
فقد روى ابن أبي حاتم بسند صحيح عن سفيان بن عيينة أنّه قال: كان المقام في صقع البيت على عهد النبيّ صلى الله عليه و آله فحوّله عمر إلى مكانه بعد النبيّ صلى الله عليه و آله وبعد قوله تعالى: «وَ اتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَ هِيمَ مُصَلًّى» الآية، قال: ذهب السيل به بعد تحويل عمر إيّاه من موضعه هذا فردّه عمر إليه [١].
فيظهر من هذا أنّ جعل المقام في الموضع الفعلي صدر من عمر مرّتين:
إحداهما قبل ذهاب السيل وذلك بنقله من لصق البيت إلى هذا الموضع، واخرى بعدما ذهب به السيل وأخذه من موضعه الفعلي.
وثانياً: يرد عليه مثل ما تقدّم الإيراد به في الأمر الثاني من أدلّة المخالف.
وثالثاً: جهالة بعض وسائط الخبر؛ مثل كثير بن المطّلب- كما قيل- وقيل أيضاً باشتمال الخبر على الإرسال [٢].
الأمر الرابع: رواية أُخرى للأزرقي بسنده عن حبيب بن أبي الأشرس قال: كان سيل امّ نهشل قبل أن يعمل عمر الردم بأعلى مكّة فاحتمل المقام من مكانه فلم يدر أين موضعه! فلمّا قدم عمر سأل من يعلم موضعه؟ فقال المطلّب بن أبي وداعة: أنا يا أمير المؤمنين! قد قدّرته بمقاط- وتخوّفت عليه هذا- من الحجر إليه، من وجه الكعبة إليه؛ فقال: ائت به فجاء به ووضعه في موضعه هذا، وعمل عمر الردم عند ذلك.
قال سفيان: فذلك الذي حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه: أنّ المقام كان
[١] رواه في الجواب المستقيم: ٣١.
[٢] راجع رسالة مقام إبراهيم للمعلّمي: ٥٨.