المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢ - أدلة كون الموضع الأصلي للمقام موضعه اليوم
قدم عمر فردّه بمحضر من الناس [١].
أقول: يرد عليه أوّلًا: أنّ هذه الرواية- مع شذوذها- معارضة بالروايات الكثيرة المتقدّمة والتي لا يبعد دعوى تواترها؛ ولا ريب أنّ الترجيح لتلك الروايات.
وثانياً: ما ذكره المعلّمي- فيما عثرنا عليه أخيراً- من أنّ الأزرقي لم يوثّقه أحد من أئمّة الجرح والتعديل؛ ولم يذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم؛ بل قال الفاسي في ترجمته في العقد الثمين: لم أرَ من ترجمه؛ وقد تفرّد بهذه الحكاية.
وثالثاً: ما ذكره المعلّمي أيضاً حيث قال: ويريبني من الأزرقي حسن سياقه للحكايات وإشباعه القول فيها؛ ومثل ذلك قليل فيما يصحّ عن الصحابة والتابعين؛ وقد قيل لشعبة مالك لا تحدّث عن عبد الملك ابن أبي سليمان- وقد كان حسن الحديث-؟ قال: من حسنها فررت.
قال المعلّمي: ويريبني أيضاً من الأزرقي تحمّسه لهذا القول؛ حتّى أنّه تصرّف في النصوص بإسقاط ما ينافي مقالته وغيره. فقد روى عن ابن أبي عمر بسند واهٍ إلى أبي سعيد الخدري عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه صلّى إلى الميزاب وهو بالمدينة، ثمّ قدم مكّة فكان يصلّي إلى المقام ما كان بمكّة.
وقد روى الفاكهي هذا الخبر كما ذكره الفاسي في شفاء الغرام وفيه: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قدم مكّة من المدينة فكان يصلّي إلى المقام وهو ملصق بالبيت أو بالكعبة حتّى توفّي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله. فأسقط الأزرقي في روايته قوله: وهو
[١] تاريخ مكّة ٢: ٣٥.