المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠ - أدلة كون الموضع الأصلي للمقام موضعه اليوم
ثمّ إنّ المعلّمي في رسالته ذكر أنّه يمكن الاستدلال لهذا القول- أعني كون المقام في عهد النبيّ صلى الله عليه و آله بلصق البيت وأنّ عمر هو الذي حوّله إلى موضعه الفعلي- بأنّ ذهاب أئمّة مكّة عطاء ومجاهد وابن عيينة مجتمعين يكفي وحده للحجّة في هذا المطلب.
أقول: وقد أجاد فيما أفاده من التدليل والحجّة.
أدلة كون الموضع الأصلي للمقام موضعه اليوم
بقي الكلام فيما قد يعارض ما اخترناه، وربما يستدلّ به على خلاف ما قوّيناه، وهو أمور:
الأمر الأوّل: إنّه قد ورد في بعض الكلمات من أهل السنّة أنّ في بعض الروايات: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله بعدما فرغ من الطواف جعل المقام بينه وبين البيت حين أراد الصلاة؛ قال وفي هذه دلالة على أنّ موضع المقام حينذاك كان موضعه الفعلي؛ فإنّه لا يصحّ أن يقال ذلك القول إلّاإذا أمكن الصلاة متقدّماً على المقام؛ وإلّا فلو كان المقام ملصقاً بالبيت كان جعل المقام بين البيت وبين المصلّي متعيّناً لا يمكن غيره؛ فيدلّ هذا التعبير على عدم كون المقام ملصقاً بالبيت؛ وأنّه كان بحيث يمكن التقدّم عليه؛ ولازمه أنّ موضعه آنذاك كان هو الموضع الفعلي.
ويردّه- على تقدير صحّة السند- أوّلًا: احتمال أن يكون ذلك قبل ردّه المقام إلى موضعه الأصلي؛ حيث كان المقام في العهد الجاهلي في موضعه