المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٤
دون الاولى [١].
ثمّ إنّه قد وقع بينهم كلام في كون العمرة الاولى تصبح لاغية فاسدة لو اعتمر بين العمرة والحجّ؛ ولذا لا تحتاج إلى طواف النساء، أو أنّ العمرة الثانية هي اللاغية لأنّها غير مشروعة ولذا لا يجب إتمامها؟
أقول: ما أفاده الاستاذ قدس سره من عدم جواز التلبّس بالعمرة المفردة بين عمرة المتعة وحجّها لا يمكن المساعدة عليه:
أمّا ما ذكره قدس سره من حرمة الخروج من مكّة، ففيه:
أوّلًا: أنّ ذلك غير واضح؛ وإن دلّ بعض الأخبار على النهي عن الخروج معلّلًا بأنّه مرتهن بالحجّ؛ ولكن لا يبعد- ولو بقرينة غيرها- أنّ النهي عن الخروج لكونه معرض فوات الحجّ لو خرج؛ ولذا ورد في النصّ أنّه يحرم بالحجّ حتّى لو رجع يمضي على وجهه إلى المشاعر والمواقف؛ وهذا لا يشمل مثل الخروج إلى المناطق القريبة كأدنى الحلّ ممّا لا يحتمل معه فوات الحجّ.
وثانياً: أنّ الإحرام للعمرة لا يستلزم الخروج من مكّة فعلًا؛ لكون التنعيم داخلًا في مكّة. وما ذكره من كون العبرة بمكّة القديمة لا دليل عليه؛
وما ورد في تحديد مكّة في النصّ فهو ناظر إلى مسألة قطع التلبية، وأنّه لو نظر إلى ثبوت مكّة تقطع التلبية؛ وأنّ المراد في خصوص هذا الحكم هو مكّة القديمة؛ لكون الناس قد أحدثوا بمكّة ما لم يكن حدّ موضعها وأين هذا من تحديد مكّة بذلك في كلّ حكم علّق على عنوان مكّة.
وثالثاً: إنّه لو فرض حرمة الخروج فقد رخّص عند الحاجة إليه ولكن محرماً بالحجّ، ويحتمل كون التقييد بذلك ليصير مرتهناً بالحجّ؛ فإذا فرض
[١] جامع الأحاديث ١٠: ٣٨٧، الباب ٧ من وجوه الحجّ، الحديث ٤.