المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٩
تبديلها من حالة إلى اخرى إحياء؛ كبناء بيت في الغابة للسكنى؛ فإنّه انتفاع بالأرض لا إحياء لها.
فإذا بني على أنّ مثل منى بعد كونها مخلّاً لأداء المناسك لا تكون ميتة يجوز تملّكها فهي كمصلّى البلد في خارجه؛ وكذا مراتعه وحريم العامر ممّا لا يجوز تملّكه ولا البناء فيه؛ فالتصرّف فيها بالبنيان- كبناء بيت ونحوه- لا يحقّق الملك؛ لعدم كون مثل هذا التصرّف إحياء لأرض ميتة.
نعم، يبقى الكلام في الحديث المشار إليه الظاهر في حدوث زيادات في مسجد الخيف بعد عصر النبيّ صلى الله عليه و آله؛ حيث امر بتحرّي مسجد الرسول طلباً للفضل. فقد يقال: إنّ مقتضى هذا النصّ عدم المحذور في بناء المسجد في منى، حيث لم ينكر الإمام عليه السلام في هذا الخبر- ولا غيره من الأخبار- على فعال العامّة، ولا عدّ ذلك منكراً منهم؛ كما هو دأب الأئمّة عليهم السلام في سائر بدعهم؛ وقد تكرّر منّا استظهار موافقة المعصومين عليهم السلام مع العامّة حيث لا يرد منهم ما ينافي مذاهبهم المعروفة؛ وأنّه ليس دأب الأئمّة إلّاالتنبيه على مخالفاتهم للشرع؛ ولو كانت المخالفة عن سهو وجهل؛ وأمّا مع موافقتهم في الرأي فليس هناك داعٍ للتعرّض للحكم إلّاتأكيداً أو حيث يقع السؤال.
وقد ذكرنا أنّ ممارسة موارد كثرة الحديث في باب أو اختلافها في مسألة توجب الوثوق باختصاص الاختلاف وكثرة الحديث بموارد اختلاف الأئمّة عليهم السلام مع أهل السنّة.
وقد ورد في بعض النصوص: أنّ المهدي عليه السلام إذا ظهر ردّ المسجد الحرام إلى حدّه الأصلي وليس معنى ذلك ردّ المسجد إلى حدّه من أوائل عصر