المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٤
ادّعي بالنسبة إلى بعض الجمار- جاز رمي المحلّ الحادث ولا يجب طمّ الأرض وإرجاعها إلى المستوى الذي كانت عليه سابقاً.
وقد أدرك أهل عصرنا جمرة العقبة على وضعها القديم قبل البنايات الجديدة، حيث كانت الجمرة في وضعها القديم جبيلة أو ربوة ولم تكن أرض مستوية تساوي بقيّة أرض منى؛ وقد تحوّلت الآن إلى أرض مستوية مبني فيها عمود كسائر الجمار؛ فلا أدري أنّ الربوة التي كانت تعدّ جمرة العقبة هل طمّت في الأرض برفع سائر الأراضي إلى مستواها كما قيل؛ أو أنّ الربوة أُزيلت بالنحت والحفر لتنزل أرضها إلى مستوى بقيّة الأراضي كما قيل أيضاً.
وكيف كان فقد كانت جمرة العقبة- كما في نصوصنا المعتبرة ويشهد به السِّير وكلمات علماء التأريخ وغيرهم ربوة لها وجه يرمى ويمكن الصعود عليها ورمي تلك الواجهة من أعلى الربوة وكلّ هذا لا موضوع له في عصرنا بعد ما ازيلت الربوة وحوّلت إلى عمود.
ففي النصوص: الأمر برمي العقبة من بطن الوادي وأنّه ينبغي الرمي من قبل وجه الجمرة لا من أعلاها؛ كما ويظهر من السِّير أنّ ما عدا العقبة من الجمرتين الاوليين كانتا في وضع يمكن الإشراف عليهما بل ينبغي العلوّ عليهما حال الرمي خلافاً لجمرة العقبة؛ فكانت بعض الأراضي المحيطة بالجمرتين أعلى منهما بحيث يمكن للحاج أن يقف على الأرض المرتفعة ثمّ يرمي الجمرتين؛ وهذا أيضاً لا موضوع له في أعصارنا.
قال ابن حجر: عن عبداللَّه بن مسعود أنّه جعل البيت عن يساره ومنى