المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٣
مسألة: قد وقع الخلاف فيما يجب رميه بمنى وهل إنّه البناء والعمود المبني في المواضع الثلاثة، حتّى أنّه لو أصاب الحصى العمود فلم تقع الحصوة عنده بل وقعت بعيداً عنه تحقّق الواجب؟
أو إنّه الأرض؛ وأمّا العمود فهو علامة لتعيين الأرض والمحلّ الذي يجب رميه؛ حتّى أنّه لو لم يصب العمود أصلًا بل رمى الأرض المجاورة له تحقّق الواجب؟
ثمّ يقع الكلام في كفاية إصابة العمود خاصّة على الاحتمال الثاني؛ لكون العمود من جملة الأرض أو بحكمها وعدم الكفاية.
وعندي في تحديد المرمى احتمال يساعد عليه الدليل- ولو بضمّ الأصل العملي- وهو: أنّ المرمى الذي يجب رميه هو الجامع بين الأرض وما يوازيها من بناء وفضاء؛ فالذي يجب رميه ليس هو خصوص العمود؛ ولا خصوص الأرض؛ بل هو المحلّ الذي يُملك بالشراء- من الأرض وما تحتها وما فوقها- لو كانت قابلة للتملّك كسائر الأراضي.
تحديد الجمرة التي يجب رميها وحقيقتها
فلو كانت أرض الجمرة قابلة للبيع وبيعت، كان المقدار الذي يعدّ عرفاً داخلًا في المبيع هو الذي يجب رميه؛ وعليه فلو طمّت أرض الجمار وارتفعت عمّا كانت عليه في الأعصار السابقة- كما ادّعي ذلك- جاز الاكتفاء برمي المكان الموجود فعلًا؛ ولا يجب- لو أمكن- حفر الأرض والوصول إلى الأرض التي كانت مرمى قبل الطمّ.
وكذا لو فرض أنّ الأرض القديمة للجمار كانت مرتفعة فخفضت- كما