المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٣
دفع شبهة عن قاعدة الميسور على مسلكنا
بقي الكلام في شيء وهو أنّه ربما يتخيّل استلزام قاعدة الميسور على المبنى المختار ما لا يمكن الالتزام به فقهيّاً؛ وهو مشروعيّة أبدالٍ لا يمكن الالتزام بمشروعيّتها؛ مثلًا لا يجوز ذبح الدجاج بعنوان الهدي مع التمكّن من الشاة، بمعنى أنّه لا يصحّ ولا يجزي فهو محرّم، ومقتضى حلّ المحرّمات عند الاضطرار- بالمعنى المتقدّم- جواز ذبح الدجاج بدلًا عن الهدي حيث لم يتمكّن من الشاة.
بل مقتضى القاعدة جواز تبديل الهدي مع العجز بصلاة وغيرها ممّا هو أجنبي عن الهدي الاختياري إذا عجز المكلّف. وهذه نتيجة غريبة لا يمكن الأخذ بها ولم يقل بها أحد.
بل مقتضى القاعدة جواز تبديل الهدي مع العجز عنه بما لا تعلم صحّته لولا القاعدة هذه؛ لعدم دليل آخر على مشروعيّته وصحّته.
أوّلًا: أنّ قاعدة الميسور- على المبنى المتقدّم- لا تقتضي وجوب الميسور حتّى إذا كان بدلًا عن الواجب، وقد تقدّم أنّ غاية ما يدلّ عليه مدرك القاعدة هو حلّ الميسور وجوازه؛ وهو في العبادة أعمّ من الوجوب والاستحباب. ونتيجة ذلك: أنّ المضطرّ الذي سقط عنه الواجب يجوز له تبديل الساقط بما يتيسّر له ممّا كان لا يجوز له مع التمكّن من أصل الواجب.
وثانياً: لو فرض دلالة القاعدة على وجوب الميسور فحيث لا يحتمل فقهيّاً وجوب المباين للواجب المعسور- كذبح الدجاج بدلًا عن الشاة- فليحمل طلبه على الاستحباب. ولو فرض عدم احتمال استحباب المباين