المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣
ترتّب أحكام المسجد لما دخل من المسعى في المسجد الحرام.
وعن حاشية البجيرمي: كان عرض المسعى ٣٥ ذراعاً فأدخلوا بعضه في المسجد [١].
وقد تعرّضنا لبعض الكلام فيما يناسب المسألة عند التعرّض لحكم بناء المشاعر؛ وحكينا بعض كلمات الأصحاب هناك؛ ومنها عبارة العاملي في مفتاح الرامة، حيث قال: وعدم جواز إحياء هذه المواضع- يعني مشاعر العبادة كعرفة- كلّها أو الكثير منها كأنّه من ضروريّات الدين وإن لم يذكر ذلك كلّه أكثر المتقدّمين [٢].
أقول: تقييد عدم الجواز في كلامه بإحياء الكلّ أو الكثير هو باعتبار إسناد الحكم إلى ضرورة الدين، فلا ينافي ثبوت الحكم مطلقاً.
وعلى أيّة حال فربما يظهر من بعض النصوص أنّ تضييق المسعى كان محقّقاً في تلك الأعصار أيضاً؛ ولعلّه ببناء الدور أو الدكاكين أو نحوهما، وقد أدرك معاصرونا أيضاً بعضاً من ذلك.
ففي معتبرة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال في حديث: «ثمّ انحدر ماشياً وعليك السكينة والوقار حتّى تأتي المنارة وهي طرف المسعى، فاسع ملأ فروجك، إلى أن قال: حتّى تبلغ المنارة الاخرى، قال: وكان المسعى أوسع ممّا هو اليوم ولكنّ الناس ضيّقوه» [٣].
[١] حاشية البجيرمي ٢: ١٢٧.
[٢] مفتاح الكرامة ٧: ٢٣، إحياء الموات.
[٣] الوسائل ٩: ٥٢١، الباب ٦ من أبواب السعي، الحديث ١.