المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٢
يقرب من ثلاثين متراً.
كما أنّ عرض المروة بحسب وضعها الموجود أكثر من عرض المسعى الفعلي؛ حيث إنّ شطراً منها بعد عرض المسعى محاذٍ للصفا من جهة المسجد. وظاهر ارتفاع مروة عن أرض الجهة المقابلة للمسجد كونها أعرض من تلك الجهة أيضاً مما هي عليه فعلًا.
وبالجملة البنيان الموجود للمسعى يمنع من فعل السعي في قسم من الأرض، بحيث لو لا البنيان كان العرض للمسعى أكثر مما هو عليه الآن؛ فكان هذا البناء منافياً للغرض من مشعر المسعى.
ولا يجوز البناء في المشاعر كعرفة وغيرها، ومنها مشعر المسعى بما ينافي العبادة المشرّعة فيها، ولو ببناء مسجد يضيّق بناؤه تلك الشعيرة، ويمنع- ولو بعض الناس ولو في بعض السنين- من العبادة المقرّرة هناك.
وظنّي أنّ هذا الأمر ممّا لا ينبغي الاختلاف فيه، وهذا غير مسألة البناء في المشاعر كبناء بيوت في منى لا تمنع من نكسها؛ وقد بحثنا حكم ذلك على حدة؛ وذكرنا أنّ ما يدور على الألسن من أنّ «منى لا يبنى» لا أساس له.
ولا يجوز إنشاء المسجدية للمسعى حتّى إن لم يناف- السعي فضلًا عمّا كان البناء مانعاً عن ذلك. والسرّ في ذلك: أنّ السعي جائز حتّى للحائض، وإنشاء المسجديّة يمنع من دخول الحائض فيه ولو مروراً، فتأمّل.
هذا مضافاً إلى أنّ المشاعر مقرّرة لعبادة خاصّة؛ ولا دليل على جواز إنشاء المسجديّة لها بعد عدم صدق إحيائها ممّن يريد إنشائها مسجداً، كما فصّلنا الكلام فيه في محلّه؛ وستأتي في عبارة الجواهر حكاية الإشكال في