المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤ - أدلّة كون المقام بلصق البيت في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله
كان في الجاهلية في موضعه الفعلي؛ ولكن عمر غيّر المقام من موضعه الذي وضعه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فيه وردّه إلى موضعه الجاهلي.
وإليك نصّ الروايات وفيها المعتبرة سنداً؛ فتكون سائر الروايات على تقدير ضعف السند مؤيّدة:
١- ففي موثّق زرارة- الذي هو كالصحيح- المروي في الكافي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: قد أدركت الحسين عليه السلام؟ قال: «نعم، أذكر وأنا معه في المسجد الحرام وقد دخل فيه السيل والناس يقومون على المقام يخرج الخارج يقول: قد ذهب به السيل ويخرج منه الخارج فيقول: هو مكانه؛ قال: فقال لي: يا فلان ما صنع هؤلاء؟ فقلت: أصلحك اللَّه يخافون أن يكون السيل قد ذهب بالمقام؛ فقال: ناد إنّ اللَّه تعالى قد جعله علماً لم يكن ليذهب به فاستقرّوا.
وكان موضع المقام الذي وضعه إبراهيم عليه السلام عند جدار البيت؛ فلم يزل هناك حتّى حوّله أهل الجاهليّة إلى المكان الذي هو فيه اليوم؛ فلمّا فتح النبيّ صلى الله عليه و آله مكّة ردّه إلى الموضع الذي وضعه إبراهيم عليه السلام فلم يزل هناك إلى أن ولّى عمر بن الخطّاب فسأل الناس: مَن منكم يعرف المكان الذي كان فيه المقام؟ فقال رجل: أنا؛ قد كنت أخذت مقداره بنسع؛ فهو عندي؛ فقال:
ائتني به؛ فأتاه به فقاسه ثمّ ردّه إلى ذلك المكان» [١].
ورواه الصدوق في الفقيه بإسناده عن زرارة في الصحيح [٢]، وفيه:
[١] الكافي ٤: ٢٢٣، كتاب الحجّ، باب في قوله تعالى: «فِيهِ ءَايتُم بَيّنتٌ»، الحديث ٢.
[٢] الفقيه ٢: ٢٤٣، كتاب الحجّ، باب ابتداء الكعبة، الحديث ١٣، ٢٣٠٨.