المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١١
ففي معتبرة جميل بن درّاج قال: قال له الطيّار وأنا حاضر: هذا الذي زيدَ هو من المسجد؟ فقال: «نعم، إنّهم لم يبلغوا بعد مسجد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام» [١].
وفي معتبرة حمّاد بن عثمان عن الحسين بن نعيم- وهو أيضاً ثقة- قال:
سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عمّا زاد في المسجد الحرام عن الصلاة فيه؟ فقال: «إنّ إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام حدّا المسجد ما بين الصفا والمروة، فكان الناس يحجّون من المسجد إلى الصفا والمروة» [٢].
وفي معتبرة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «كان خطّ إبراهيم بمكّة ما بين الحزورة إلى المسعى، فذاك الذي كان خطّ إبراهيم عليه السلام» يعني المسجد [٣].
وظاهر تحديد إبراهيم عليه السلام المسجد الحرام بما بين الصفا والمروة هو كون المسعى حدّ المسجد والحدّ خارج ظاهراً، فيكون المسجد إلى المسعى.
ولا يبعد كون المفهوم العرفي من بيان ضلع واحد للمسجد دون بقيّة الأضلاع كون الشكل مربّعاً؛ فإنّ المقصود بالتحديد المتقدِّم إمّا حساب المسجد من الكعبة إلى المسعى فيكون بياناً لنصف ضلع المسجد، وبياناً لشعاعه من الكعبة محسوباً منها إلى جهة المسعى؛ والنصف الآخر هو حساب المسجد بما يساوي ذلك إلى الجهة المقابلة للمسعى ثمّ محاسبة
[١] الوسائل ٣: ٥٤١، الباب ٥٥ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ١.
[٢] المصدر السابق: الحديث ٤.
[٣] المصدر السابق: الحديث ٣.