المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨ - شمول الحكم المعلّق على العناوين لمصاديقها وحالاتها الجديدة
وذلك لعدم كون موضوع الحكم أو قيده عنوان مكّة ليكون مقتضى القاعدة شموله لمكّة بحالتها الجديدة؛ بل كان موضوع الحكم قضيّة خارجيّة والتي لا إطلاق فيها؛ مثلًا: كان الحكم: أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله لمّا نظر إلى بيوت مكّة قطع التلبية فإنّ هذا لا يستدعي كون الموضوع بيوت مكّة كقضيّة حقيقيّة؛ لأنّ ما كان من النبيّ صلى الله عليه و آله قضيّة خاصّة، فلعلّ الموضوع هو البُعد الخاص عن المسجد الحرام، والذي لا يختلف باختلاف مكّة سعةً وضيقاً.
فهو نظير نزول النبيّ صلى الله عليه و آله بالأبطح، فربّما كان ذلك باعتبار كونه خارج مكّة، لا لكونه الأبطح بخصوصه؛ وهكذا.
وممّا يدلّل على عدم موضوعيّة بيوت مكّة، معتبرة أبي خالد مولى عليّ بن يقطين قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عمّن أحرم من حوالي مكّة من الجعرانة والشجرد من أين يقطع التلبية؟ قال: «يقطع التلبية عند عروش مكّة، وعروش مكّة ذي طوى» [١].
فكان النظر إلى بيوت مكّة طريقاً إلى ذي طوى، فالموضوعيّة لذي طوى، لا لمكّة.
ونحوها معتبرة البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنّه سُئل عن المتمتّع متى يقطع التلبية؟ قال: «إذا انظر إلى عراش مكّة: عقبة ذي طوى». قلت:
بيوت مكّة؟ قال: «نعم» [٢].
وعلى هذا كان ما تضمّن تعليق الحكم على بيوت مكّة من قبيل المشير؛
[١] المصدر السابق: الحديث ٨.
[٢] مصدر السابق: الحديث ٤.