المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٢ - شمول العناوين لغةً لمصاديقها وحالاتها الجديدة
كما لا ينبغي الشكّ في عدم قصور المفاهيم اللغويّة المعاصرة للشارع عن شمول المصاديق الحديثة حسبما فصّلنا القول فيه في محلّه؛ وذكرنا أنّ المعيار في شمول المفاهيم والإطلاقات هو أن لو فرضنا أنّه نشر أحد من العرف القديم وعرض عليه بعض الحوادث عدّها مصداقاً للمفاهيم التي كانت الألفاظ موضوعة لها عندهم؛ مثل النور والسفر بالنسبة إلى النور المصنوع بقوّة الكهرباء وغيره من الأسباب الحديثة وبالنسبة إلى السفر بالوسائط الحديثة التي لا تقاس في سرعتها بالمعاصرات لعهد التشريع.
وبعد ذا وذاك نقول: لا يبعد أن يكون مثل الوحدة الاتّصالية التي هي وحدة حقيقيّة- وإن لم تكن وحدة بالهويّة- كافية في إدراج الحديث من حالات الجبال والتلال في المفاهيم العامّة اللغويّة.
فالجبل أو التلّ الذي له وحدة- ولو عرفاً- لا يمنع حصول تغيّر فيه بالزيادة مثلًا عن صدق عنوانه اللغوي الخاصّ كعنوان الصفا، كما لا يمنع عن صدق عنوانه اللغوي العام، أعني عنوان الجبل؛ فإذا ضمّ إلى الصفا مثله في المقدار والطول عدّ عرفاً صفا كما يعدّ عرفاً- بل عقلًا- جبلًا واحداً. نعم، هذا الجبل الواحد كان سابقاً أصغر ممّا صار إليه لاحقاً، فكما أنّ عنوان الجبل يصدق بتغيّره بزياده- لصدق المفهوم العام للجبل بعد التغيير، إذ لم يكن صدق الجبل عليه قديماً لحدّه الخاصّ- فكذا يصدق عليه عنوان الصفا؛ بحيث لو نشر بعض أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله والأئمّة عليه السلام لقالوا إنّ صفا صار أكبر ممّا كان عليه في عصرهم؛ لا أنّه ليس هذا الصفا؛ نظير ما إذا فرض تغيّر الصفا بالزيادة بصورة طبيعيّة لا بصنع البشر؛ كما لو أثّر زلزال في