المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٣ - حدّ المسعى طولًا وعرضاً وارتفاعاً
وكون الصفا والمروة من شعائر اللّه وعلائمه لابدّ أن يكون باعتبار خاصّ غير الخلق التكويني؛ وإلّا فجميع المخلوقات هي معلولة له تعالى ومخلوقة للّه، وكلّ معلول فهو دليل علّته وعلامة عليه، فالمراد من كونهما شعيرة اللّه كونهما من قيود متعلّقات عمل الحجّ والعمرة اللذين هما من العبادات، والعبادات صلتها باللّه ظاهرة، وكونها من شعائر اللّه واضحة، وكذا من قيودها، من قبيل البيت والصفا والمروة والمشعر وعرفة ومنى وسائر مشاعر العبادات كالمساجد ونحوها.
وإن شئت قلت: المراد من شعيرة اللّه ما له صلة واضحة باللّه تعالى بحيث يكون ذكره أو رؤيته مذكِّراً للّه تعالى؛ وذلك كالنبيّ والرسول فإنّه من شعائر اللّه لكونه رسول اللّه ومبعوثه، وكذا الإمام المعصوم فإنّه من شعائر اللّه لكونه منصوباً من قِبله على العباد، وكذا كلّ ما شرّعه اللّه تعالى من صلاة أو صوم وما شاكل ذلك فإنّها شعائر إلهيّة؛ ومن ذلك قيود العبادات كبيت اللّه الحرام وعرفات ومنى ومزدلفة وأرض المسعى وحدّها أعني نفس صفا والمروة.
ومن هذا المنطلق كانت ناقة صالح من شعائر اللّه وكذا البُدن والاضحية في الحجّ والعمرة وقد قال تعالى: «وَ الْبُدْنَ جَعَلْنهَا لَكُم مّن شَعل- رِ» [١].
ومن هذا المنطلق تكون قبور الأنبياء والأوصياء والأئمّة بل والأولياء والصلحاء من شعائر اللّه، وقد ورد الحثّ على تعظيم شعائر اللّه قال تعالى:
[١] الحج: ٣٦.