المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦١ - حكم تعذّر المجاورة ووجوب الأقرب فالأقرب
والسجود لا يعدّ الإيماء ميسوراً منهما له ليجب بتعذّرهما لولا الدليل الخاص.
ومن هذا القبيل وقوف يوم غير عرفة أو بمكان قريب من عرفات ممّن تعذّر عليه الوقوف بعرفات يومها.
وعليه فالصلاة بدون مجاورة المقام حيث تجب- لسقوط اشتراط المجاورة- فلا تعدّ الميسور من الواجب إلّاالصلاة بدون المجاورة؛ بلا فرق بين القرب والبُعد؛ ولا تعدّ الصلاة قريباً بعد فقد المجاورة هي بخصوصها الميسور من الصلاة.
ثمّ لو شكّ في اشتراط الأقربيّة بعد تعذّر المجاورة فالمرجع هو الأصل القاضي بعدم الاشتراط؛ كما أنّ هذا الأصل هو المرجع حيث يشكّ في صدق المجاورة بحسب المفهوم في بعض الأمكنة؛ لما أنّ عنوان المجاورة ليس هو الواجب؛ بل الواجب هو واقع المجاورة المحتمل تحقّقه في فرض الشكّ؛ فيكون مآله إلى الشكّ في التكليف الزائد كما هو كذلك في سائر موارد الأقلّ والأكثر الارتباطيين؛ وبذلك يغاير موارد الشكّ في المحصّل الذي هو مجرى الاحتياط، وقد فصّلنا القول في ذلك سابقاً.
نعم، يبقى في المقام شيء، وهو: أنّ مقتضى بعض النصوص اشتراط كون صلاة الطواف خلف المقام؛ كما أنّ مقتضى بعض آخر اشتراط المجاورة؛ فإن كانت النسبة بينهما هو العموم والخصوص المطلق لكون المراد بالمجاورة هو خصوص الخلف المجاور لا أحد جانبيه لم يكن مناص من تخصيص الأوّل بالثاني، كما هو الشأن في أمثال المقام.